مدحت العزام يكتب: الأردن في قلب المشهد الإقليمي ، أمن الوطن وسيادته أولاً
نبأ الأردن -
في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة يواصل الأردن التعامل مع التحديات المحيطة به بروح من المسؤولية والهدوء ، واضعاً أمن المملكة وسلامة المواطنين وحماية سيادتها في مقدمة الأولويات ، وقد شهدت الأجواء الأردنية خلال الفترة الأخيرة عدداً من حالات اعتراض الصواريخ والمقذوفات التي دخلت المجال الجوي للمملكة حيث تعاملت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي معها وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة ، وبما يؤكد أهمية الجاهزية العالية لمنظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي في حماية الأجواء الأردنية وإن ما تقوم به القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لا يمثل موقفاً تجاه طرف إقليمي بعينه ، بقدر ما يمثل واجباً وطنياً أصيلاً يتمثل في حماية الأراضي الأردنية والمجال الجوي وسلامة المواطنين ، فالأردن بحكم موقعه الجغرافي يدرك طبيعة التحديات التي تحيط به ولذلك يحرص على أن تبقى أراضيه وأجواؤه بمنأى عن تداعيات الصراعات الإقليمية قدر الإمكان.
سلاح الجو الملكي – صقور الهواشم
في مقدمة المؤسسات التي تضطلع بهذه المسؤولية يأتي سلاح الجو الملكي الأردني الذي أثبت خلال السنوات الماضية مستوى متقدماً من الجاهزية والقدرة على التعامل مع التهديدات الجوية المختلفة إن اعتراض الأهداف الجوية والتعامل معها يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالرصد والإنذار المبكر مروراً بالتقييم واتخاذ القرار وصولاً إلى الاعتراض والتعامل مع الآثار الناتجة عنه وهذه المنظومة لا تعمل بصورة منفردة ، وإنما ضمن تعاون وتنسيق مستمر بين مختلف تشكيلات القوات المسلحة والأجهزة المعنية وهنا تبرز أهمية الكفاءة المهنية التي يتمتع بها منتسبو القوات المسلحة الأردنية ، من ضباط وضباط صف وأفراد ، الذين يؤدون واجبهم في ظروف إقليمية بالغة التعقيد ، واضعين سلامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
الأجهزة الأمنية–شريك أساسي في حماية المواطن
لا تقتصر منظومة الحماية الوطنية على القوات المسلحة وحدها فالأجهزة الأمنية والدفاع المدني وسلاح الهندسة الملكي وغيرها من المؤسسات الوطنية تؤدي أدواراً متكاملة في التعامل مع تداعيات أي حادث أمني ، ففي حالات سقوط الشظايا أو الأجسام غير المنفجرة تتولى الجهات المختصة تأمين المواقع والتعامل معها وفق الإجراءات الفنية اللازمة بما يحافظ على سلامة المواطنين والممتلكات ، وقد أكدت بيانات رسمية سابقة أن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع الشظايا وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة ، وهذا التكامل بين المؤسسات يعكس مفهوماً مهماً في الأمن الوطني الأردني: كل مؤسسة تؤدي دورها ضمن منظومة واحدة هدفها حماية المواطن والدولة.
الأردن لا يبحث عن التصعيد
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الأردن قدرته على حماية أجوائه وأراضيه ، فإن سياسته بقيت قائمة على تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية والحفاظ على أمن المملكة واستقرارها ، القوة هنا لا تعني الرغبة في المواجهة وإنما تعني امتلاك القدرة على حماية الوطن عند الضرورة ، مع الحفاظ على أعلى درجات ضبط النفس والمسؤولية ، ومن هذا المنطلق فإن التعامل الأردني مع التهديدات الجوية يجب أن يُقرأ في إطار حماية السيادة الوطنية وليس الدخول في أي صراع إقليمي.
ثقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية
وفي هذه الظروف تبقى الثقة بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية أمراً أساسياً فالمواطن الأردني يحتاج إلى المعلومة الدقيقة من مصادرها الرسمية ، ويحتاج كذلك إلى الابتعاد عن تداول الشائعات أو الصور والمعلومات التي قد تؤثر على سلامته أو على عمل الجهات المختصة ، إن حماية الأردن ليست مسؤولية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحدها ، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ بالالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو الشظايا، وإبلاغ الجهات المختصة عنها فوراً.
الأردن أولاً
إن المرحلة الحالية تؤكد أهمية المحافظة على وحدة الصف والثقة بمؤسسات الدولة ، والوقوف خلف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وسلاح الجو الملكي والأجهزة الأمنية وهي المؤسسات التي تحملت وما زالت تتحمل مسؤوليات كبيرة في حماية المملكة وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد ، ومن موقعي فإنني أرى أن الرسالة الأهم في هذه المرحلة هي أن الأردن قادر على حماية أمنه وسيادته، وأن مؤسساته العسكرية والأمنية تعمل وفق منظومة متكاملة ومسؤولة ، قد تتغير الظروف وقد تتبدل القيادات والمواقع ، لكن الثابت هو الأردن.
حفظ الله الأردن ، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ، وحمى قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، وسلاح الجو الملكي ، وأجهزتنا الأمنية ، وحفظ نشامى الوطن ونشمياته ، وأدام على المملكة أمنها واستقرارها.
























