اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النوايسة: المعلومة أصبحت جزءاً من إدارة الأزمات والإعلام المهني خط الدفاع الأول أمام التضليل

النوايسة: المعلومة أصبحت جزءاً من إدارة الأزمات والإعلام المهني خط الدفاع الأول أمام التضليل
نبأ الأردن - محمد الخصاونة – قال أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، الدكتور زيد النوايسة، إن البيئة الإعلامية والمعلوماتية تشهد تحولات متسارعة، إذ لم يعد التحدي يتمثل في الوصول إلى المعلومة، وإنما في القدرة على تمييزها وفهم سياقها والتحقق من صحتها، لا سيما في أوقات الأزمات.
وأكد النوايسة، خلال ندوة حوارية بعنوان: "الإعلام المهني في عصر الأزمات والدراية الإعلامية"، نظمتها اللجنة الثقافية في نقابة الصحفيين الأردنيين، اليوم الأربعاء، أن الحاجة للمعلومات تزداد خلال الأزمات، بالتزامن مع سرعة انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة أو المجتزأة، ما يجعل المعلومة جزءاً من إدارة الأزمة وليس مسألة لاحقة لوقوع الحدث.

وأوضح أهمية الإعلام المهني في ظل تعدد المنصات والمصادر، وأن قيمة الإعلام تكمن في التحقق من المعلومات وتدقيقها وتقديمها ضمن سياقها الصحيح، مشيراً إلى أن توفير المعلومات الدقيقة والواضحة في الوقت المناسب، يمثل مسؤولية مشتركة بين الإعلام المهني والحكومة.

وأوضح النوايسة أن وزارة الاتصال الحكومي تسعى إلى الحضور بشكل استباقي، ولا تقتصر على التعامل مع الأحداث بردود الفعل، بل تعمل على رصد القضايا التي تشغل المواطنين، واستباق تساؤلاتهم، والإجابة عنها، وتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة في الوقت المناسب.

ولفت إلى أن المواطن لم يعد مجرد متلقٍ للمعلومات، بل أصبح ناشراً لها، ما يبرز أهمية الدراية الإعلامية والمعلوماتية القائمة على التأكد من المصدر والسياق، ومقارنة المعلومات، والتحقق منها قبل مشاركتها.

وقال إن الوزارة لا تنظر إلى الدراية الإعلامية باعتبارها حملة لمواجهة الشائعات، وإنما مشروع وطني لبناء الوعي والتفكير النقدي والمناعة المجتمعية، وهو الاتجاه الذي تقوم عليه الاستراتيجية الوطنية الثانية لنشر الدراية الإعلامية والمعلوماتية 2026–2029.

بدوره، قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، الدكتور حسن المومني، إن الإعلام أصبح واحداً من أهم الفاعلين في السياسة والعلاقات الدولية، ولم يعد دوره مقتصراً على نقل الأحداث، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في تشكيل المواقف والصورة الدولية للدول.

وأشار إلى أن الإعلام المهني يمثل أحد مصادر القوة الناعمة للدولة، ويمكن أن يسهم في إيصال وجهة نظرها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية وجود إعلام قادر على المنافسة والتأثير في البيئة الدولية.

ولفت إلى أن الأزمات والنزاعات الدولية تؤثر في الإعلام، كما يؤثر الإعلام في مسار النزاعات، ما يفرض على وسائل الإعلام مسؤولية مهنية واجتماعية وسياسية في التعامل مع الأحداث، خصوصاً في القضايا الإنسانية الكبرى.

من جانبه، قال الخبير القانوني المحامي محمد قطيشات، إن الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية، بالتوازي مع الانفجار الرقمي لوسائل التواصل الاجتماعي، أحدثت تحولاً هيكلياً في البيئة الإعلامية، وحولت كل مستخدم لمنصات التواصل إلى ناقل محتمل للخبر.

وأوضح أن هذا الواقع يضع الصحفي المهني أمام معادلة دقيقة، لم يعد المطلوب فيها مجرد السرعة في نقل الحدث، وإنما الالتزام بمعايير التحقق القانونية والأخلاقية، نظراً للأثر المباشر للنشر على المجتمع والتعايش والسلم المجتمعي والأمن الوطني والثقة بالمؤسسات.

وأشار إلى أن التشريعات الأردنية رسخت حقوق الصحفيين، وبينت في الوقت ذاته المسؤوليات المترتبة على النشر، لافتاً إلى أن القوانين ذات الصلة تتيح للصحفي ممارسة النقد وإبداء الرأي في أداء المؤسسات والأفراد والوظيفة العامة ضمن الأطر القانونية.

وأكد أن التحدي الأبرز في أوقات الأزمات يتمثل في الموازنة بين سرعة النشر وواجب التحقق، مشدداً على أن ضيق الوقت أو حسن النية لا يشكلان، بحد ذاتهما، سبباً للإعفاء من المسؤولية القانونية عندما يترتب على النشر ضرر أو مخالفة.

ولفت إلى تحديات أخرى تتعلق بإعادة النشر والمشاركة وحماية المصادر وضوابط التغطية الإعلامية في حالات الطوارئ، بما في ذلك احترام الحياة الخاصة وكرامة الضحايا وعدم إعاقة عمليات الإنقاذ والاستجابة للأزمات.

وأكد أهمية التوازن بين حرية الرأي والتعبير ومكافحة التضليل، مشيراً إلى ضرورة أن تكون القيود المفروضة في أوقات الأزمات محددة بالقانون ومرتبطة بغايات مشروعة ومتناسبة معها.

وحذر من الرقابة الذاتية المفرطة التي قد تؤدي إلى عزوف الصحفيين عن التغطية، وبالتالي ترك المجال للشائعات والمعلومات غير الدقيقة، داعياً إلى تعزيز الثقافة القانونية لدى الصحفيين باعتبارها أداة أساسية لحماية العمل الإعلامي.

وقال إن الصحفي الأكثر تسلحاً بالثقافة القانونية يكون أكثر قدرة على ممارسة عمله بمهنية وجرأة، والتحوط من الأخطاء والمخاطر القانونية التي قد تترتب على العمل الصحفي.

من جهته، قال مدير الندوة ورئيس اللجنة الثقافية في نقابة الصحفيين الأردنيين، الزميل فيصل بصبوص، إن النقاش يعزز دور الإعلام المهني في مواجهة تحديات الأزمات والمعلومات المضللة، في ظل سرعة وصول المعلومات إلى الجمهور وتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى جزء أساسي من صناعة الرأي العام.

وأشار إلى أن التمييز بين الخبر الصحيح والمعلومة المضللة، وبين الرأي والحقيقة، أصبح أكثر صعوبة وتعقيداً، خصوصاً في أوقات الأزمات التي تتضاعف فيها مسؤولية الإعلام المهني.

وقال إن الكلمة خلال الأزمات لا تكون مجرد خبر، وإنما يمكن أن تسهم في تهدئة المجتمع أو زيادة القلق، وتعزيز الثقة بالمؤسسات أو إضعافها، ما يبرز أهمية الصحافة المهنية القائمة على الدقة والتحقق والتوازن والمسؤولية واحترام حق الجمهور في المعرفة.

وأكد أن الدراية الإعلامية أصبحت ضرورة لكل فرد في المجتمع، لما توفره من أدوات لقراءة المحتوى الإعلامي بوعي، وفهم مصادر المعلومات، واكتشاف التضليل والشائعات، والتمييز بين المحتوى المهني والمحتوى الذي يستهدف التأثير أو التلاعب بالرأي العام.

ولفت إلى أن أهمية الموضوع تتضاعف مع التحديات المرتبطة بسرعة تداول الأخبار والذكاء الاصطناعي والمحتوى المفبرك والمعلومات المضللة، وصولاً إلى المسؤولية القانونية والمهنية التي تحكم ممارسة العمل الصحفي.

وناقشت الندوة، التي حضرها وشارك فيها نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني وأعضاء مجلس النقابة وأعضاء اللجنة الثقافية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين، واقع الإعلام المهني في أوقات الأزمات، وأهمية الدراية الإعلامية والمعلوماتية، والتحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأبعاد القانونية والأخلاقية للتغطية الإعلامية في الظروف الاستثنائية.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions