محمد الخطيب يكتب : "يا حزب الأمة... عندما تُنتهك سيادة الأردن، أين تقف البوصلة"
نبأ الأردن -
لماذا الأردن... ولماذا 20 صاروخاً؟
عشرون صاروخاً باليستياً باتجاه الأراضي الأردنية تفرض سؤالاً يتجاوز الإدانة، رغم أن الإدانة واجبة ولا تحتمل التأويل:
لماذا الأردن تحديداً؟ وما الرسالة التي تريد إيران إيصالها؟
هل تريد طهران أن تقول إن ترسانتها الصاروخية ما زالت حاضرة وقادرة على العمل رغم الحرب والعقوبات والضربات التي تعرضت لها؟
ربما..............
لكن تفسير استهداف الأردن بعلاقته مع الولايات المتحدة وحدها يبدو لي غير كافٍ.
فالقوات والأساطيل الأمريكية موجودة في المنطقة وفي مواقع أقرب إلى إيران، والوجود العسكري الأمريكي في الإقليم ليس سراً. لذلك يبقى السؤال: لماذا يُدفع بالأردن إلى قلب المواجهة؟
ربما لأن المشكلة الإيرانية مع الأردن أعمق من وجود عدد من الجنود أو الخبراء الأمريكيين على أراضيه.
الأردن، طوال سنوات، كان واحداً من الدول التي وقفت في وجه تمدد النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة، " توسيع التواجد الشيعي" وحذّر مبكراً من محاولات تحويل دول عربية إلى ساحات نفوذ تُدار عبر جماعات مسلحة مرتبطة بطهران.
رأينا نموذج هذا النفوذ في لبنان واليمن وسوريا والعراق بدرجات وأشكال مختلفة، لكن الأردن بقي عصياً على أن يتحول إلى حلقة جديدة في هذه السلسلة، وحافظ على دولته ومؤسساته وقراره وأمنه الوطني.
ومن هنا يمكن قراءة استهداف الأردن اليوم أيضاً باعتباره رسالة ضغط وعقاب لدولة لم تسمح للمشروع الإيراني بأن يجد موطئ قدم داخلها.
أما الحديث الإيراني عن الوجود الأمريكي، فلا يغيّر من جوهر المسألة شيئاً.
وجود قوات أو خبراء أجانب بموافقة الدولة الأردنية وضمن اتفاقياتها هو قرار سيادي أردني، وليس لطهران ولا لواشنطن ولا لأي عاصمة أخرى أن تقرر نيابة عن الأردن من يدخل أرضه ومن يغادرها. وحسب احد الخبراء والباحثين هناك اكثر من 850 موقعا للولايات المتحدة الامريكية في العالم، وإذا كانت إيران في حرب مع الولايات المتحدة، فلتواجه الولايات المتحدة.
الأردن ليس صندوق بريد بين طهران وواشنطن.
وقد يكون وراء هذه الصواريخ هدف آخر أيضاً: أن تقول إيران للدول العربية المتحالفة أو المتعاونة مع واشنطن إن استمرار الحرب عليها سيجعل أمنكم جزءاً من الثمن، أملاً في أن تتحول هذه الدول إلى قوة ضغط لوقف الحرب.
إذا كانت هذه هي الرسالة، فهي ابتزاز سياسي بالصواريخ وليست دبلوماسية.
والأهم: لا ينبغي أن نخدع أنفسنا ونقول إن إيران انتهت عسكرياً.
الدولة التي تستطيع إطلاق عشرين صاروخاً باليستياً ما زالت قادرة على الإيذاء.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين امتلاك القدرة على الإيذاء وبين امتلاك القدرة على الانتصار.
وقد تكون طهران اليوم تحاول استخدام ما تبقى من أوراق قوتها الصاروخية لتعويض تراجع أوراق أخرى، وإثبات أنها لا تزال قادرة على توسيع دائرة الأزمة ورفع كلفتها على الآخرين.
لكنها أخطأت العنوان.
الأردن الذي لم يسمح بالأمس بأن يصبح ساحة لنفوذ إيران وأذرعها، لن يسمح اليوم بأن يصبح ساحة لصواريخها.
لا نريد حرباً مع إيران، ولا مع غيرها...
لكننا لا نقبل أن تصبح أرضنا جزءاً من حرب الآخرين.
بوصلة الأردني ليست واشنطن ولا طهران ولا تل أبيب...
بوصلة الأردني هي عمّان.
والأردن ليس ساحة نفوذ، ولا ورقة تفاوض، ولا صندوق بريد، ولا هدفاً مباحاً لأحد.

























