اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

محمد الخطيب يكتب: يا إمّعات إيران... تخيّلوا لو يسقط الصاروخ بين أطفالنا»

محمد الخطيب يكتب: يا إمّعات إيران... تخيّلوا لو يسقط الصاروخ بين أطفالنا»
نبأ الأردن -
سؤال مشروع... ماذا لو سقط الصاروخ بين بيوتنا؟
اليوم أطلقت إيران 20 صاروخاً باليستياً باتجاه الأراضي الأردنية.
دفاعاتنا الجوية أسقطت 18 منها، وسقط صاروخان ـ والحمد لله ـ في مناطق خالية من التجمعات السكانية.
لكن دعونا نسأل السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
ماذا لو سقط أحد هذين الصاروخين في حي سكني؟
ماذا لو سقط على مدرسة؟ أو منزل؟ أو شارع مزدحم؟
وماذا لو استيقظنا اليوم على شهداء وجرحى أردنيين بدلاً من خبر يقول: «لا خسائر في الأرواح»؟
هل كنا سنبقى نناقش مبررات إيران؟
وهل كان سيهم أمّاً فقدت ابنها أن تسمع أن الصاروخ كان يستهدف «وجوداً أمريكياً»؟
الصاروخ عندما يسقط لا يسأل المدني عن موقفه من أمريكا، ولا عن رأيه في إسرائيل، ولا عن انتمائه السياسي.
إنه يقتل.
وهنا يصبح السؤال موجهاً أيضاً إلى كل من يتعاطف مع إيران في الأردن بحجة أنها «دولة إسلامية» أو لأنها تواجه إسرائيل والولايات المتحدة:
من قال إن الدولة الإسلامية يحق لها أن تطلق الصواريخ على دولة إسلامية أخرى؟
ومن قال إن الخلاف مع أمريكا يمنح إيران حق تعريض حياة الأردنيين للخطر؟
وهل تصبح سيادة الأردن أقل أهمية لأن الصاروخ القادم إلينا إيراني وليس إسرائيلياً؟
نرفض العدوان الإسرائيلي على الأردن، ونرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولو جاء الاعتداء غداً من أي دولة أخرى سنرفضه أيضاً.
هذه ليست ازدواجية... هذه هي البوصلة الوطنية.
وأقول للمتضامنين مع إيران بكل احترام:
من حقكم أن تؤيدوا إيران في موقفها من إسرائيل، وأن تختلفوا مع أمريكا كما تشاؤون...
لكن عندما يصبح الصاروخ الإيراني فوق رؤوس أطفالنا، تنتهي الاصطفافات وتبدأ مسؤولية الوطن.
فالدم الأردني لا يصبح أقل حرمة لأن الصاروخ الذي قد يسفكه يحمل شعار دولة مسلمة.
أما الدولة الأردنية، فأمامها اليوم مسؤولية كبيرة.
لقد قامت قواتنا المسلحة بواجبها العسكري بكفاءة وحمت أرواح الأردنيين، لكن تكرار الاعتداءات يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً:
إلى أي حد يمكن أن يستمر ضبط النفس أمام دولة تطلق الصواريخ باتجاه أراضينا؟
الدبلوماسية مطلوبة، ومنع انزلاق الأردن إلى الحرب ضرورة، لكن حماية السيادة ليست خياراً، وحياة الأردنيين ليست مساحة للمغامرة أو اختبار النوايا.
وضبط النفس لا يعني أن الخيارات ستبقى محدودة إلى ما لا نهاية.
أمام الدولة الأردنية خياراتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والدفاعية، وكل الخيارات التي يكفلها لها حقها في حماية سيادتها وأمن مواطنيها تبقى مفتوحة.
لكن من الخطأ أيضاً أن يفسر أحد حكمة الأردن على أنها ضعف، أو ضبط النفس على أنه عجز.
ومن يعرف الأردن يعرف أن لحم الأردني مُرّ، وأن خلف الدولة وقواتها المسلحة ملايين الأردنيين الذين قد يختلفون في السياسة وفي كل شيء، لكنهم عندما يتعلق الأمر بأمن بلدهم وسيادته يقفون صفاً واحداً.
نحن لا نبحث عن حرب، ولا نريد للأردن أن ينجر إلى حرب الآخرين، لكن هناك فرقاً كبيراً بين تجنب الحرب وبين القبول بالاعتداء.
اليوم حمى الله الأردنيين وسقط الصاروخان بعيداً عن التجمعات السكانية...
لكن لا تختبروا صبر الأردن، ولا تراهنوا على انقسام الأردنيين عندما يتعلق الأمر بوطنهم.
فالأردن لا يريد الحرب... لكنه يعرف جيداً كيف يحمي نفسه.
ويبقى السؤال الذي يجب ألا يغيب عن الدولة، وعن السياسيين، وعن كل من لا يزال يبحث عن مبررات لإيران:
ماذا لو لم يسقط الصاروخ القادم في منطقة خالية؟
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions