سامية المراشدة تكتب: تمكين الرجل ليش لأ؟
نبأ الأردن -
في البداية أعلم جيداً أن من المستغرب أن تقوم فتاة وتطالب بتمكين الرجل، ومن باب الإنصاف والعدالة المجتمعية، حينما تجد أن كفة الميزان بدأت فعلاً في صورة غير متوازنة، تأمل قليلاً، لم نشهد في وطننا العزيز رأياً يصب في مصلحة إقامة برنامج لتمكين الرجل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً على المستوى الوطني أو الدولي، وهذا ليس عيباً،
في المقابل نجد من يسارع في الزيادة في برامج تمكين المرأة،
هل يعقل أنه الأسبوع الماضي استقبل بعض المسؤولين جهات من خارج الأردن لمناقشة برامج تمكين المرأة؟
في نفس الوقت يتم وضع الرجل في زاوية المتفرج، والذي يسأل نفسه: لماذا للمرأة هذه الأهمية المجتمعية حتى تستهدفها الجمعيات والمنظمات الخارجية وتسعى لتمكينها؟ وأن هناك مشاريع اقتصادية ودعماً مالياً يقدم لها؟ منها القروض لدعم مشاريع الزراعة، ومنتجات الألبان، والأعمال الحرفية اليدوية. وقد تنجح وقد تفشل، لكن يسجل لها أنها أصبحت ضمن قائمة النساء المتمكنات الأردنيات.
هل التمكين الذي جلب للمرأة كثرة الجدال، ومصطلح يستخدمه الرجال في انتقاد المرأة الأردنية من حيث أسلوب التفكير والقيادة وحتى في الدفاع عن نفسها، هو نفسه الذي يقدم للمرأة أكثر من فرصة لتثبت نفسها؟
بينما الرجل مطالب أن يكون مسانداً معنوياً لها فقط، وبنفس الوقت لا يحسب له أنه متمكن، بالرغم أن معنى مصطلح "التمكين" جاء ليجمل دور المرأة، علماً أن المرأة متمكنة في حقوقها منذ زمن طويل في الدين والتعليم والعمل أيضاً، بل أمهاتنا في الماضي كان يعملن في الزراعة والحصاد ورعاية الماشية، لكن لم ينضممن لجمعيات التمكين، فلماذا مصطلح "التمكين" مسيطر على البرامج التي تقدم لها؟
هل يعلم الجميع أن الرجل أصبح يطالب بمساحة أوسع لإثبات وجوده، ويطلب تمكينه لأنه وجد خللاً اجتماعياً واقتصادياً وشرخاً كل يوم يزداد؟ لهذا زاد الانتقاد للمرأة،
هناك أصوات قد تطالب في يوم من الأيام بالمساواة مع المرأة في الحقوق والواجبات وتعديل القوانين، مثل النفقة، ومثل انضمام الأبناء للأب بعد الطلاق، مع وجود بعض القوانين التي تصب في مصلحة المرأة أكثر وتنتزع حقوق الرجل بالقانون،
ولربما يأتي وقت تكون فيه مطالبات بوضع شروط من قبل الرجل في تقسيم المهر ومصاريف الزواج، ومطالبة بعدم ضخ أفكار التحرر في نواحي الحياة وتبني فكر مخالف للمجتمع في الدين والعادات والتقاليد بالنسبة للمرأة التي ظهرت مؤخراً، بالمقابل الرجل لا يتزوج على زوجته.
هل من المعقول يأتي الرجل ويقول: تم تعنيفي مثلاً من قبل امرأة، وتتفاعل معه منظمات المجتمع؟ ويرفع لافتة أمام مجلس النواب، وأمام جمعيات حقوق الإنسان ليطالب بالمساواة وحقوق التمكين؟
أنا لا أضع الرجل في مقام يسيء له، بالعكس الرجل له مكانة مهمة في كل أسرة، هو الأب والأخ والزوج.
بصراحة أكثر، لم يعد للرجل مكان عمل في سوق العمل كالماضي، وهنا مربط الفرس، المصانع، المحلات التجارية، حتى المخابز والتكاسي، وتصليح السيارات... أعمال يفترض أن تكون للرجال، لكن تم تأنيثها بشكل يفوق الحد.
في الماضي كان الرجل والمرأة ،في رحلة الشقاء والتعب، لكن ماذا حدث حتى اختل الميزان؟
في هذا الزمن هناك بطالة كبيرة بين الرجال، وهناك من يدعم المرأة لتحتل مكان الرجل، والمشكلة الأكبر أصبح هناك من يسيء لكل امرأة بصفتها متمكنة أو غير متمكنة، فهناك تأثير قوي يأتي بسبب المنظمات، حتى أصبح هناك اتهام مباشر وكأن التمكين جريمة للمرأة.
وبنفس الوقت أمامنا أرقام: 43% من الذكور لم يسبق لهم الزواج، وهذا رقم كبير، وينعكس على المرأة أيضاً، لأنه في المقابل 32.7% لم يسبق للفتيات الزواج. وكله بسبب الظروف الاقتصادية التي خلقت من سوء إدارة الحكومات لهذا الملف،
وبدلاً من استخدام مصطلح محايد أو بديل من "التمكين"، سنجد خللاً كبيراً، وفراغاً مجدداً،
وجدنا عاطلين عن العمل في ازدياد بالنسبة للذكور، وفي المقابل فتح مجال للإناث في العمل حتى لو بأجر أقل.
لكن أن يأتي في يوم الرجل يطلب المساواة من المرأة، هذا أمر كبير وقريب، يجلس في المنزل وزوجته تعمل لتحصل على دخل وتصرف عليه؟ هذا أمر غير طبيعي ولم يكن معتاداً، فهذا الخلل يجب أن يُصوّب.
نحن مع الحل الذي يرضي الجميع، دون إنقاص من دور الرجل والمرأة. وعليه فإن ما نطلبه من تمكين للرجل أمر مشروع: تقديم الدعم المالي له، تمكينه في فتح المشاريع، إعادة صياغة القانون للحفاظ على الأسرة كاملة، عدم الزج بحلول مصيرية، تقديم النصائح الزوجية والأسرية، عكس دور المنظمات التي تبحث عن خراب البيوت تحت مسمى "السيداو".
فعلاً نحن نريد منظمات تمكين الرجل، بصورة تليق بمفهوم الرجل العربي الشرقي ، واعذريني أيتها النساء، لم أطلب أن يكون المجتمع ذكورياً، لكن بنفس الوقت التوازن المجتمعي مطلوب.
























