اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أ.د. لورنس سعيد الحوامدة يكتب: الرَقمَنَةُ وأثرها على جودةِ الخدماتِ المُقدمة للمواطنين

أ.د. لورنس سعيد الحوامدة يكتب: الرَقمَنَةُ وأثرها على جودةِ الخدماتِ المُقدمة للمواطنين
نبأ الأردن -
تسعى الدول في عصرِ الثورة الصناعيَّة الرابعة وما تمتاز به هذه الحقبة مِن تطورٍ في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية، وتوثيق المعاملات الرقميَّة، إلى تطوير الخدمات الحكومية بصورةٍ تضمن جودتها وسرعة إنجازها وصولاً إلى نشر ثقافة رقمنة الخدمات الحكومية مِن اجلِ تجويدها، ودقة إنجازها بجودةٍ عالية، وفي سبيل ذلك وضعت العديد مِنَ الدول الاستراتيجيات الوطنية والتي تضمن ربط هذه الخدمات بالثورة الرقميَّة لتكون هذه الدول في مصافِ الدول المتقدمة والتي لحقت بنتائج الثورة الصناعية الرابعة.
وفي بلدنا الأردن وانسجاماً مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وما نتج عن ذلك مِن ثورةٍ في تطوير الخدمات الحكومية إلى رقميَّة، تم انشاء المجلس الوطني لتكنلوجيا المستقبل بتوجيهٍ ملكيٍ سامٍ في كانون الثاني عام 2025م ليكون النواة الأولى لوضع خارطة طريق للخدمات الحكومية وتوثيقها رقميَّاً.
ويأتي تشكيل المجلس تأكيدا لتعزيز حضور الأردن الإقليمي والدولي في قطاع تكنلوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والذي يُعنى ببناءِ اقتصادٍ معرفي قائم على الابتكارِ والتطوير والسعي لرقمنةِ الخدمات الحكومية وصولاً إلى اقتصاد وطني ذي ركائزٍ علميَّة وتكنلوجية يساهم في وضع حلولٍ للإشكاليات الحكومية المتعددة.
ومِن اجلِ تحقيق هذه الأهداف، شَرَعَ المجلس الوطني لتكنلوجيا المستقبل بوضع الخطط التنفيذية للبدء في رقمنةِ الخدمات الحكومية معتمداً على مؤشرات اداءٍ مبنيةٍ على القياس ومتابعة التنفيذ، وكان مِن ضمن مستهدفات هذه المؤشرات والتي يسعى المجلس لتنفيذها تسخير التكنلوجيا في تجويد الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، خلق الفرص الاستثمارية والتي تركز على الجوانب ذات المساس المباشر بحياةِ المواطنين، لا سيَّما في قطاعات حيوية كالمياه والتعليم، والصحة، والطاقة، وإدارة البيانات، وتطوير المهارات.
ففي قطاع التعليم الابتدائي والثانوي عملَ المجلس على استحداثِ منصةٍ تعليميةٍ افتراضية تسمى" سراج" وهي عبارة عن اداةٍ تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بموجبها يُسمح للطلاب والمدرسين الوصول الى الإجابات والتفاعلات الدقيقة والمبنية على المناهجِ الدراسية الرسمية.
أما في مجال التعليم الجامعي أكد المجلس الوطني لتكنلوجيا المستقبل على ضرورةِ ربطِ التخصصات الجامعية باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، بحيث تكون هذه التخصصات ذي صلةٍ بتكنلوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي انسجاماً مع الاحتياجات العالمية لهذه التخصصات المستحدثة.
وهذا يؤكد أنَّ المجلس يضطلع بدور هام واساسي في رقمنة الخدمات في جميع القطاعات، وإن إنجازات المجلس مِن عمر انشائه باتت واضحة ومقدرة وملموسة، ومِن الأمثلة على هذه الخدمات المتميِّزة تطبيقُ سند، ورقمنة الخدمات الصحية، وتفعيل التوقيع الرقمي، وربط البيانات الحكومية، وغيرها مِنَ الخدمات الحكومية الشاهدة على دور المجلس وانجازاته خلال فترة وجيزة.
وفي الختام، فإنَّ انشاء مجلس وطني لتكنلوجيا المستقبل وبأشرافٍ مباشر مِن سمو ولي العهد حفظه الله يتولى وضع الإستراتيجيات لرقمنة الخدمات الحكومية وتجويدها وتسريع إنجازها سيضع بلدنا على خارطةِ تكنلوجيا المعلومات، وريادة الاعمال، والذكاء الاصطناعي في مستوياتٍ متقدمةٍ في ظلِ التنافس المتسارع بين الدول في عصرِ الثورة الصناعية الرابعة وما شهدته مِن تطوراتٍ في جميع القطاعات، سيَّما وإنَّ بلدنا الأردن مُقبلٌ على استثماراتٍ خارجية في قطاعاتٍ حيوية، كالطاقةِ، والمياه، والصحة، والتعليم وغيرها، وهذا يتطلب جهود استثنائية مِنَ القطاعات الحكومية مِن خلالِ التفكير بعملِ نافذةٍ رقميَّة تُعنى بتقديم التسهيلات للمستثمرين الأجانب بسرعةٍ وجودةٍ عالية ليكون القطاع الخاص الأجنبي والمحلي الشريك الرئيس للحكومة في تنفيذ هذه المشاريع الكبرى ذات المردود والاثر الاقتصادي والتنموي على المجتمع والدولة.
حفظ الله بلدنا تحت ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة
أ.د. لورنس سعيد الحوامدة
أستاذ القانون الجنائي – كلية الحقوق – جامعة طيبة
المملكة العربية السعودية
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions