م مدحت الخطيب يكتب: الفوسفات الأردنية… قلعة لا تهزّها العواصف العابرة

م مدحت الخطيب يكتب: الفوسفات الأردنية… قلعة لا تهزّها العواصف العابرة
نبأ الأردن -
قلناها وكررناها كثيراً: الفوسفات بترول الأردن، وكنزه الوطني الزاخر بالفرص والأفراح والمسرّات، قد يمرض، وقد تمرّ به العواصف، لكنه يمتلك من مقومات النهوض ما يجعله قادراً على استعادة قوته والانطلاق إلى آفاق أوسع.

ليس دفاعاً عن شركة وطنية غنية عن الدفاع عن نفسها، ولا تطبيلاً وتزميراً لسهم لا يحتاج إلى من يروّج له، بل إنصافاً للحقيقة، وحرصاً على صغار المساهمين الذين قد يدفعهم الخوف إلى اتخاذ قرارات متسرعة، فيبيعون أسهمهم تحت ضغط القلق، قبل أن يقرأوا المشهد كاملاً

ما نشهده اليوم في حركة السهم لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على مستقبل الشركة وانا لا اتحدث عن اليوم بل المستقبل القريب... فالشركات الكبرى لا تُقاس بمسار أسهمها في أيام معدودة ولا ترتجف وتهتز بافصاح ينشر بتراجع الأرباح فسبب ذلك ملعوم لنا وسيزول ، وإنما بأصولها، وقدرتها الإنتاجية، ومشاريعها، ونتائجها المالية المتراكمة ، وما تخطط له من توسع ونمو

وشركة مناجم الفوسفات الأردنية، إلى جانب شركة البوتاس وغيرها من شركاتنا الوطنية الكبرى، تقف أمام مرحلة مهمة، عنوانها تعظيم الاستفادة من ثروات الأردن، وتطوير الإنتاج، وتحديث منظومة النقل، والتوسع في الصناعات التحويلية التي ترفع القيمة المضافة بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

هذه ليست أحلاماً تُباع للمساهمين، ولا وعوداً بارتفاع السهم، بل مسارات اقتصادية إذا نُفذت بكفاءة، وأثبتت جدواها بالأرقام، فإنها قادرة على تعزيز مكانة الشركة وفتح آفاق جديدة أمام نموها

ومن هنا، فإنني أقول لكل من يتابع السهم بقلق: لا تجعل حركة السوق وحدها تحجب عنك الصورة الأكبر، اقرأ النتائج بتمعن ، وتابع المشاريع برويه ، وراقب الأرباح والتدفقات النقدية لسنوات ، وميّز بين تقلبات التداول وهلع الإفصاح والأداء الحقيقي للشركة. فالاستثمار الواعي لا يقوم على الخوف، كما لا يقوم على المبالغة في التفاؤل

امنحوا المشاريع وقتها، وحاسبوا النتائج بأرقامها... عامان أو ثلاثة قد تكشف الكثير مما لا تظهره شاشة التداول اليوم، لكن الحكم النهائي يبقى لما يتحقق فعلياً على أرض الواقع

الفوسفات ليس سهماً عابراً في بورصة عمّان؛ إنه ثروة وطنية وركيزة اقتصادية. وإذا أحسنت الشركة استثمار إمكاناتها، وحوّلت مشاريعها إلى إنتاج وأرباح وقيمة مضافة، فإن المستقبل قد يحمل لها وللمساهمين فرصاً كبيرة لا نحلم فيها

الفوسفات أكبر من هزّة في البورصة، وأعمق من أن يُختصر مستقبلها في شاشة تداول، فالعبرة ليست بمن يصرخ اليوم، بل بمن يقرأ الواقع، ويميّز بين ضجيج السوق وحقيقة الأرقام وان غدا لناظره قريب بعون الله
م مدحت الخطيب
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions