سمير عبد الصمد يكتب : في ذكرى حبيب الزيودي
نبأ الأردن -
حبيب، لماذا يكتب؟
.................
حبيب الزيودي الشاعرُ الذي عشق الشعرَ منذ نعومة أظفاره، فكتب قصائدَه الأولى وهو في مقتبل العمر في بلدته الريفية الجميلة العالوك.
إذن، لماذا يَكتُب؟
سؤال مطروحٌ، أحاولُ الإجابة عنه من خلال نصوصه.
آمن حبيبٌ بالشعر كمحركٍ للوعي الاجتماعي والثقافي، مؤمنًا بدور الشاعر الريادي في النهوض بمجتمعه، ومحاولة تغيير الواقع المعيش؛ ومن خلال ذلك نراه في قصائده يفككُ الواقعَ لا ليهدمَه؛ بل ليعيدَ تركيبه من جديد، منسلخًا في أحيانٍ كثيرة من التقليد ومن الماضي الراسخ في فكرنا وثقافتنا ووجداننا، لترتدي القصيدة على يديه حُلةً جديدة حديثة، موشاة، في كثير من الأحيان، بمفردات البيئة الأردنية الخاصة، مُستلَّةً من قوالبها وتراكيبها وأساليبها البسيطة؛ لتختالَ حسنًا وتتيه جمالًا في ثنايا قصائده، لبناء حالةٍ من التواصل الذهني والروحي بين الشاعر والقصيدة والمتلقي، من خلال توظيف العبارات المألوفة في أحاديث الناس العادية، موظِّفًا أدوات الشعر وتصوراته من لغةٍ ورمزٍ وإشارةٍ واقتباسٍ وتضمينٍ وصمتٍ وفراغاتٍ، بطريقته الخاصة وأسلوبه المتفرِّد، دون الالتزام بلونٍ محدد من أنواع الشعر، بل حسب ما تقتضيه فكرةُ القصيدة أو حالتُه النفسية، لتؤدي قصيدتُه دورَها الوطني الأردني وشعورَها العربي القومي.
وهو يعبر عن ذلك، قائلًا:
لنا كوخُ أحلامِنا
ونغني لكي لا ينشبَ خيطانَه العنكبوت
على بابِه، فأسمعينا
فنحن الذين نُمزِّقُ ثوبَ السكوت
ولا تنكرينا، فإن البلادَ التي تُنكرُ الشعراءَ تموت
.....................
ويقول:
همُ الشعراءُ، أصفاهم غِناءً
على الأيامِ، أوعرُهم طريقا
وهمْ كالنخلِ أعلاهم غصونًا
من الأوجاعِ، أحلاهم عُذوقا
ويقول:
أحاولُها فَتَفِرُّ، هي المرأةُ الشعرُ
تلك التي كلما رَحَلتْ في طريقٍ
تَشَقَّقَ صوتي وراء خُطاها
هي المرأةُ الشعرُ تلك التي ثقَّبتْ كبدي
والتي عندما ضَيَّعتْ في دروبِ المحبةِ كلَّ اتجاهاتِها
اتخذتني اتجاها
وكانت هواي الذي يوقِظُ الشوقَ
والذكرياتِ العتيقةَ، والأغنياتِ،
وكنتُ هواها
....................
ويقول:
النثرُ منفى
والشعرُ إذا محبوبي دانى وشفَّا
جرحي القديمُ وكلما ضَمَدتُه يزدادُ نَزفا
في الثانويةِ كانت العالوكُ أكثرَ خُضرةً والناسُ أصفى
....
نلاحظ أن حبيب الزيودي يتركُ قصائدَه بفكرتها وخيالها وتشويقها؛ لتدافعَ عن نفسها، وتترافعَ عن مغزاها وغايتها، حتى يخلق حالةً من الحضور الإنساني، والاستفزاز الذهني، والتماهي بينها وبين التجربة الشعرية، مقرونًا بإرادةِ الكتابة والإبهار، والرغبة بالتميز والإبداع على خارطة الشعر العربي، مقدِّرًا أهميةَ الشعر في المساهمة في النهوض بحاضر الأمة ومستقبلها.
وهنا تكمنُ الإجابة عن السؤال:
لماذا يكتبُ حبيبُ الزيودي؟
حيث تغدو الكتابةُ بين يديه معادلًا موضوعيًّا للوطن والقرية والانتماء، والإحساس بالذات والرغبة بالتميز، ويغدو الشعرُ حقيقةً روحيةً مرتبطةً بأعماقِ الذات البشريةوالرغبة بمشاركة الآخرين تجربتَه الإنسانية الخاصة بأفضل صورة، حيث يتمُّ التلاقي والاندماجُ بين الحالة الشعورية الخاصة والعامة من خلال قوالب اللغة والفكر والمعرفة.

























