أ.د رشيد عبّاس يكتب: رفقاً بنا أيتها السيول الجارفة
نبأ الأردن -
كل عام وفي فصل الشتاء بالذات، نواجه جملة من التحديات المتكررة نتيجة للسيول الجارفة لعل أبرزها: فقدان أخوة لنا هنا وهناك، دخول السيول الجارفة على البيوت والمحال التجارية، سيارات تعوم وتتدحرج على بحر من السيول الجارفة، برك ومستنقعات وتجمعات لسيول جارفة استقر بها المكان، إنهدام بعض المنازل القديمة (والآيلة) للسقوط، سيول جارفة تحمل معها معدات وممتلكات و..و..، سقوط وتحطم أغصان الأشجار الضخمة.. إلى غير ذلك من آثار تلك السيول الجارفة والمنهزمة من المكان.
أتساءل هنا:
هل السيول الجارفة قاسية على البشرية إلى هذا الحد؟ أم أن البشرية غير قادر على التكيف معها؟ أم أن البشرية اعتدت عليها دون قصد على مسارات و(مآلات) هذه السيول المنسحبة.. وغيّر من منافذها وطرق جريانها وأنسيابها الطبيعي؟
أيها البشر ولتعلموا جيداً أن مثل هذه السيول الجارفة بطبعها (عنيدة) ملثّمة، وهي التي تقرر شق وهندسة رحلتها وممراتها المتعرجة أثناء سيرها السريع على أرض الله الواسعة دون تردد.. نعم هذه السيول الجارفة لا تراعي شجراً ولا حجراً ولا بشراً.. هاربة كافعى (لعوب) إلى حجرتها العميقة.
أيها البشر لا تعبثوا ولا تغيّروا من طرق وممرات السيول الجارفة الطبيعية.. اتركوها حيثما تشاء.. وابتعدوا عن إنحداراتها فأنكم لا تأمنوا غدرها، ولا تُحيطوا بمكرها اللئيم، وبالذات الجارية منها.. فقد تعطيك عمقاً خادعاً لتسحبك معها حيثما تشاء.
الحذر ثم الحذر من (هدير) وجعجعة السيول الجارفة أيها البشر..، ومع أن المطر نعمة من السماء إذا نزل وسقى الأرض بهدوء وكان نافعاً هنيئاً.. لكنه يحمل غدراً مبطناً إذا ما سال وجرى وتدفّق وأنحدر مسرعاً دون أن يشاور أحداً منا.
----------
السيول الجارفة: هي أمطار منهمرة بكثافة عالية جداً.. بزمن قصير جداً، وتنسحب فحأةً بسرعة كبيرة جداً، يتعذر معها على البنّية التحتية (المتهالكة) استيعابها وتصريفها كما ينبغي.
دمتم بخير.
أ.د رشيد عبّاس

























