د.عبدالله محمد القضاة يكتب: الكرك قلعة الوحدة الوطنية… والأردن عصيّ على الفتنة رسالة وطنية في مواجهة الإرهاب وحماية النسيج الأردني
نبأ الأردن -
إنّ ما شهدته محافظة الكرك من عمل إرهابي استهدف مدنيين أبرياء من إخوتنا المسيحيين، ليس جريمة عابرة فحسب، بل اعتداء صارخ على حرمة الإنسان، وانتهاك للقيم الوطنية والدينية التي شكّلت عبر التاريخ أساس الدولة الأردنية ومصدر قوتها وتماسكها.
إنّ استهداف المواطنين بسبب انتمائهم الديني، أو السعي إلى بث الخوف والريبة بين أبناء الوطن الواحد، لن ينجح في النيل من الأردن ولا في تفكيك نسيجه الوطني المتين. فالمسيحيون والمسلمون في هذا البلد ليسوا جماعات متجاورة، بل شركاء في التاريخ والمصير، وأبناء أسرة وطنية واحدة، جمعهم تراب الأردن، ووحّدتهم قيم المواطنة والانتماء، ورسّخت بينهم القيادة الهاشمية نهج العيش المشترك والتآخي والاعتدال.
وتكمن خطورة هذه الجرائم في أنها لا تستهدف الأرواح البريئة وحدها، بل تحاول، في الوقت ذاته، ضرب الثقة العامة، وإثارة النعرات الطائفية، وزعزعة الاستقرار، وتحويل الألم الإنساني إلى وقود للانقسام. ولهذا، فإنّ مواجهة الإرهاب لا تكون بالإدانة وحدها، بل بتعزيز الوعي الوطني، وصون سيادة القانون، والوقوف بحزم أمام كل خطاب كراهية أو تحريض أو استثمار سياسي ومجتمعي لمآسي الناس.
ولا يمكن، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، تجاهل احتمال سعي أطراف خارجية إلى استثمار مثل هذه الأحداث لإرباك الأردن وإثارة الفتنة في داخله. غير أنّ تحديد الجهات المسؤولة ودوافعها يجب أن يبقى من اختصاص التحقيقات الرسمية، وأن يستند إلى أدلة موثوقة وإجراءات مهنية وشفافة، بعيداً عن التسرّع، أو الشائعات، أو إطلاق الاتهامات التي قد تخدم أهداف المجرمين بدلاً من كشف الحقيقة.
إنّ المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة تفرض على الأردنيين جميعاً الوقوف صفاً واحداً خلف الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية، ودعم جهودها في حماية المواطنين ومحاسبة المعتدين، مع التمسك بالحقائق واحترام القانون. كما تفرض علينا جميعاً رفض تداول الأخبار غير الموثوقة، والتصدي لخطاب الكراهية، وعدم السماح لأي جهة بأن تحوّل دماء الأبرياء إلى أداة للانقسام أو العبث بالسلم الأهلي.
لقد أثبت الأردن، في كل محطة صعبة، أنّ وحدته الوطنية هي خط دفاعه الأول، وأنّ وعي أبنائه أقوى من مخططات الفتنة، وأنّ الدولة التي تستند إلى تماسك شعبها لا يمكن أن تنكسر أمام الإرهاب. وستبقى الكرك، بتاريخها الوطني العريق ومكانتها الراسخة في وجدان الأردنيين، شاهدة على أنّ قوة الأردن الحقيقية تكمن في وحدة أبنائه، وفي رفضهم القاطع لكل محاولة تستهدف أمنهم أو تماسكهم أو مستقبل وطنهم.
رحم الله الضحايا الأبرياء، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وحفظ الأردن آمناً مستقراً، في ظل القيادة الهاشمية، وأدام على شعبه نعمة الوحدة الوطنية والتآخي والسلام.
























