اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وائل منسي يكتب: 11 سبتمبر: ربع قرن من الأسئلة والتحولات

وائل منسي يكتب: 11 سبتمبر: ربع قرن من الأسئلة والتحولات
نبأ الأردن -
بعد 25 عاماً على 11 سبتمبر 2001، لم يعد السؤال فقط: ماذا حدث في ذلك اليوم؟ بل: ماذا فعل العالم بما حدث؟
فالهجمات التي قتلت نحو ثلاثة آلاف شخص لم تكن مجرد عملية عادية؛ كانت لحظة أعادت تشكيل النظام الدولي، وأطلقت «الحرب على الإرهاب»، التي بدأت بأفغانستان، ثم العراق، وامتدت إلى منظومة واسعة من التدخلات العسكرية والسياسية والأمنية، خصوصاً في الشرق الأوسط.
وفي خلفية المشهد كانت هناك أيضاً شبكة معقدة من المصالح الجيوسياسية والطاقة في آسيا الوسطى وأفغانستان.
 ففي التسعينيات كانت شركات أمريكية، أبرزها Unocal، منخرطة في مشاريع النفط والغاز وخطوط الأنابيب التي كان يُفترض أن تمر عبر أفغانستان نحو باكستان والهند. وفي تلك المرحلة كان عدد من أبرز شخصيات الإدارة الأمريكية اللاحقة، مثل جورج بوش الابن وديك تشيني وكوندوليزا رايس، مرتبطاً بصورة أو بأخرى بعالم الشركات والطاقة والسياسة الدولية، فيما ارتبط اسم حامد كرزاي أيضاً في تقارير عديدة بهذا الملف الأفغاني.
هذه الوقائع لا تعني أن النفط والغاز وحده كان «سبب» غزو أفغانستان، ولا تثبت نظرية مؤامرة؛ لكنها تذكّر بأن الحروب الكبرى لا تتحرك بالشعارات وحدها، وإنما تتقاطع فيها الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة والجغرافيا.
ومن أفغانستان والعراق، إلى «الفوضى الخلاقة»، ثم غزة وأوكرانيا، ظل العالم يعيش ارتدادات ذلك التحول.
لكن عام 2026 أضاف طبقة أخطر إلى المشهد.
فالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران نقلت الصراع في المنطقة إلى مستوى مختلف، ومع اتساع المواجهة أصبحت دول الخليج نفسها جزءاً من مسرح النار.
 وردّت إيران بضربات طالت أهدافاً ومواقع مرتبطة بالوجود الأمريكي في قطر والبحرين والكويت والأردن، فيما امتدت تداعيات المواجهة إلى السعودية وسلطنة عُمان وممرات الطاقة والملاحة.
وهنا تبدو المفارقة التاريخية لافتة: قبل 25 عاماً كانت أفغانستان تُناقش باعتبارها ممراً محتملاً للطاقة؛ واليوم أصبحت الطاقة نفسها، وممراتها البحرية، ومضيق هرمز، في قلب واحدة من أخطر المواجهات الدولية. وقد أدى التصعيد في 2026 إلى اضطراب كبير في حركة النفط والتجارة عبر المضيق، الذي يمر عبره تاريخياً نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
لقد انتقل العالم من «الحرب على الإرهاب» إلى عصر أكثر تعقيداً: حروب جيوسياسية، صراع على النفوذ والطاقة، حروب بالوكالة، عقوبات وحصارات، وتنافس أمريكي–روسي–صيني على إعادة تشكيل النظام الدولي.
وبين 11 سبتمبر 2001 وحروب 2026، تبدو منطقتنا العربية مرة أخرى في قلب العاصفة.
لذلك، ربما لم يكن 11 سبتمبر مجرد بداية «الحرب على الإرهاب»؛ بل كان أحد أبواب العالم الذي نعيشه اليوم.
والسؤال بعد ربع قرن لم يعد فقط:
من فعلها؟
بل أصبح أكثر أهمية:
كيف أعاد العالم بناء نظامه بعد 11 سبتمبر؟ ومن يدفع اليوم ثمن ذلك النظام؟
فالشرق الأوسط الذي كان مسرحاً للحرب عام 2001، أصبح في 2026 أحد ميادين الصراع على شكل العالم نفسه.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions