م.سفيان أبوصافي يكتب: الرؤية التي يقودها عزمي محافظة لتطوير التعليم: نقلة نوعية تضع الطالب والأردن على أعتاب المستقبل
نبأ الأردن -
تأتي التصريحات الأخيرة لوزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الدكتور عزمي محافظة، لتؤكد أن ملف التعليم في المملكة الأردنية الهاشمية يمرّ بمرحلة مفصلية تتجاوز نطاق "التعديلات الشكليّة" لتصل إلى عمق البنية التعليمية والتربوية. إن الشجاعة الأكاديمية والشفافية التي يتعامل بها الدكتور محافظة مع الملفات العالقة — وعلى رأسها تطوير امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" وسياسات القبول الجامعي والمسارات المهنية — تعكس إرادة حقيقية للانتقال بالتعليم الأردني من أنماط الحفظ التقليدية إلى أفق المرونة والمعايير العالمية.
إنهاء "حقبة الرعب المصيري": التوجيهي في خطوة للعدالة والمستقبل
عقودٌ طويلة عاشها الشارع الأردني تحت وطأة نظام "التوجيهي" بصورته القديمة، حيث كان يُختزل مجهود سنوات من التحصيل الدراسي في ساعات معدودة داخل قاعة الامتحان، مما شكّل عبئاً نفسياً واجتماعياً واقتصادياً ضخماً على الأسر.
من هنا، تبرز قيمة الطرح الجريء الذي يقوده الدكتور عزمي محافظة، والمتمثل في إعادة تعريف الامتحان العام؛ ليكون أداة قياس مخصصة للقبول الجامعي، مع فصله بوضوح عن منح شهادة الثانوية العامة التي تعتمد على النجاح المدرسي.
هذا التحول المؤسسي يحقق فوائد جوهرية:
توزيع العبء الأكاديمي: إتاحة التقدم للامتحان على مدى مرحلي بدلاً من الحسم في فرصة واحدة، يمنح الطالب مساحة للتدارك والتفوق بعيداً عن التوتر المفرط.
أتمتة وحوسبة الاختبارات: التحول نحو الامتحانات المحوسبة والمراكز الامتحانية المجهزة على مدار العام يمثل خطوة جادة نحو تطبيق أدوات التقييم الحديثة والتقليل من الأخطاء والتدخلات البشرية.
التركيز على المهارات: إلزامية مواد أساسية كالمرونة في اللغة الإنجليزية والتركيز على التطبيقات العلمية يعزز المهارات التراكمية وليس حفظ النصوص صمّاً.
ربط المسارات المدرسية بالتخصصات الجامعية وسوق العمل
لم يعد المفهوم التقليدي المعتمد على تقسيم التوجيهي الصارم إلى (علمي وأدبي) ملائماً لمتطلبات العصر؛ لذا جاءت التحديثات الأخيرة لتعيد ترتيب الحقول الأكاديمية (كالصحي، والهندسي، والتكنولوجي) برؤية تخصصية تتيح للطالب اختيار المباحث التي تتكامل مباشرة مع رغبته الجامعية المستقبلية.
وعلى صعيد التعليم المهني، يُحسب للوزارة اندفاعها الواثق نحو نظام BTEC العالمي. إن توفير مسار مهني تطبيقي يعتمد على مئات الساعات التدريبية والمهارات العملية بعد الصف التاسع يعالج الخلل التاريخي في نظرة المجتمع للتعليم المهني، ويفتح أمام الشباب آفاقاً حقيقية للتوظيف المباشر أو استكمال الدراسة الجامعية بكفاءة عالية.
التكامل المؤسسي: الاستثمار في الإنسان الأردني
إن دمج أدوار التربية وتنمية الموارد البشرية والتعليم العالي ضمن منظومة استراتيجية واحدة، برهن على وجود رؤية شمولية تشخص الداء وتضع الدواء. فالهدف النهائي ليس مجرد تعديل تعليمات، بل بناء رأس مال بشري أردني يمتلك مهارات القراءة التحليلية، والتفكير النقدي، والجاهزية لمواكبة التحولات التكنولوجية وسوق العمل المتغير.
إن خطوات الإصلاح التربوي الشامل محاطة بطبيعة الحال بتحديات تنظيمية ومجتمعية تتطلب وقتاً لاستيعابها، إلا أن الإصرار على استكمال هذه المسيرة هو الخيار الوحيد لضمان جودة التعليم. يثبت الدكتور عزمي محافظة وفريقه من خلال هذه القرارات أن القيادة التربوية الحكيمة هي التي تملك الجرأة على التطوير، وتضع مصلحة الطالب والأردن فوق كل اعتبار.
























