م. فخر الدين المشاقبة يكتب: الأردن أولاً… مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون

م. فخر الدين المشاقبة يكتب: الأردن أولاً… مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون
نبأ الأردن -
تشهد المنطقة مرحلة بالغة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الأمنية والسياسية والعسكرية، وتتسارع فيها الأحداث بصورة تفرض على الدول والمجتمعات قراءة المشهد بواقعية واستعداد. وفي خضم هذه الظروف، يجد الأردن نفسه أمام تحديات تفرضها طبيعة موقعه الجغرافي والسياسي، وما يجري في محيطه الإقليمي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على أمنه واستقراره أولوية وطنية تتقدم على سائر الاعتبارات.

إن ما تشهده المملكة من تحديات أمنية، بما فيها محاولات التهريب والعبث بأمن الحدود والحوادث التي تستهدف سلامة المجتمع، يستدعي التعامل معها بجدية ويقظة. فالمرحلة لا تحتمل الاستهانة بالمخاطر، كما لا تحتمل المبالغة في تصويرها أو إطلاق الأحكام والاستنتاجات دون معلومات موثوقة.

وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وما تتحمله من مسؤوليات في حماية الحدود وصون الأمن الداخلي والتصدي للتهديدات. إن التضحيات التي يقدمها منتسبو هذه المؤسسات تستحق كل التقدير، والثقة بقدرتها على أداء واجبها يجب أن تقترن بالتعاون معها واحترام اختصاصاتها والالتزام بتوجيهاتها.

لكن مسؤولية حماية الوطن لا تقف عند حدود المؤسسات الرسمية؛ فتماسك المجتمع ووعي أفراده يشكلان جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني. ومن هنا تأتي أهمية التعامل المسؤول مع المعلومات، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو تداول الأخبار مجهولة المصدر، خصوصاً ما يتعلق بالحوادث الأمنية والتحقيقات والإجراءات الميدانية. فالمعلومة غير الدقيقة قد تثير القلق والارتباك، وقد يؤدي نشر بعض التفاصيل إلى الإضرار بجهود الجهات المختصة.

وتزداد هذه المسؤولية أهمية في ظل التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدراً رئيسياً لتشكيل الرأي العام. فالمطلوب هو تعزيز ثقافة التحقق والاعتماد على المصادر الرسمية، والإبلاغ عن أي نشاط مريب عبر القنوات المختصة، والابتعاد عن التحريض وإثارة الانقسام. وفي الوقت ذاته، فإن ذلك لا يتعارض مع حق المواطن في النقد والمساءلة؛ فالنقد المسؤول ضرورة، والاختلاف في الرأي حق، ما دام في إطار المصلحة العامة واحترام القانون.

كما أن قراءة الأحداث الإقليمية تستوجب الحذر من ربط كل حادثة بأخرى أو افتراض وجود جهة واحدة تقف خلف جميع التحديات دون أدلة. فالتقييم الموضوعي يبدأ بفهم طبيعة كل تهديد ومصدره، والتمييز بين الوقائع المؤكدة والتحليلات والاحتمالات، وترك التفاصيل الأمنية للجهات صاحبة الاختصاص.

ويمتلك الأردن مقومات مهمة لمواجهة هذه المرحلة، في مقدمتها مؤسساته الوطنية، وكفاءة أجهزته، وقيادته، وتماسك مجتمعه. والمحافظة على هذه المقومات تتطلب علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية المتبادلة، وشعوراً حقيقياً بأن أمن الدولة واستقرارها مصلحة مشتركة لا تخص جهة أو فئة بعينها.

قد تختلف الآراء وتتباين المواقف في القضايا السياسية والاقتصادية، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن تبقى هناك ثوابت يجب أن تجمع الأردنيين، وفي مقدمتها حماية الوطن وصون أمنه واستقراره والحفاظ على وحدته الوطنية.

الأردن أولاً ليست مجرد عبارة نرددها، بل موقف يُترجم إلى مسؤولية في القول والعمل، وإلى وعي في التعامل مع الأحداث، وثقة بمؤسسات الدولة، ووقوف إلى جانب كل من يحمل أمانة حماية هذا الوطن.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزة أمنية، ورحم شهداء الوطن، وحمى رجاله المرابطين على ثغوره.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions