د بشار حوامدة يكتب: الحزم وفاءٌ للشهداء
نبأ الأردن -
الخبر الذي نقرؤه في دقيقة، تعيشه عائلة عمرًا كاملًا ، نطوي شاشة الهاتف، ويظل في بيتٍ ما مقعدٌ فارغ، وصوتٌ غائب، وانتظارٌ يصعب على القلب أن يصدّق نهايته. هكذا تترك الجريمة أثرها؛ وجعًا يستقر في تفاصيل الحياة، ويرافق أصحابها طويلًا.
من الكرك إلى عمّان، أصاب الإرهاب بيوتًا أردنية، واستهدف مواطنين داخل كنيسة، ورجل أمن يؤدي واجبه. وفي استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة، يتجدد السؤال الذي يخصّنا جميعًا: ماذا سنفعل كي نحمي الحياة التي ما زالت بين أيدينا؟
أكتب وفي يقيني أن الوفاء للشهداء مسؤولية تمتد إلى كل مؤسسة تملك قرارًا، وكل جهة تستطيع أن تمنع خطرًا، وكل مشرّع بين يديه نص يحتاج إلى مراجعة. فالعائلات التي دفعت الثمن تستحق أن ترى أثر تضحياتها في قرارات واضحة، وأن تعرف أن الدولة تفحص إجراءاتها وتشريعاتها بالجدية التي تليق بحياة أبنائها.
نحن بحاجة إلى حزمٍ يترجم غضب الأردنيين إلى عمل: مراجعة عاجلة للقوانين، وتغليظ العقوبات حيث يثبت قصورها، وتدقيق أسباب التخفيف، ومتابعة تنفيذ الأحكام. وبحاجة إلى إرادة تذهب إلى التفاصيل التي قد تبدو صغيرة في ملف، بينما تتوقف عليها حياة إنسان خارج ذلك الملف.
قانون منع الإرهاب ينص أصلًا على الإعدام عندما يؤدي العمل الإرهابي إلى موت إنسان. وهذه حقيقة تجعل مسؤولية المراجعة أوسع؛ إذ تفرض النظر في العقوبات السابقة للوصول إلى القتل، وفي محاسبة التجنيد والتمويل والتسهيل والتحريض المباشر على العنف، وفي فاعلية الإجراءات التي تواجه خطر تكرار الجريمة. .
كل حلقة تثبت مساهمتها في إعداد الاعتداء يجب أن تواجه محاسبة تتناسب مع دورها. ومن الضروري أن تُراجع ضوابط التخفيف في هذه الجرائم بدقة، وأن تكون القرارات معللة، وأن يخضع أي قصور يثبت في التنفيذ للمساءلة. فحياة الناس تستحق أن نختبر كفاية كل إجراء، وأن نصححه متى كشفت الوقائع حاجتنا إلى ذلك.
وللمحكومين الذين ينهون عقوباتهم حق في فرصة إصلاح حقيقية، وللمجتمع حق في حماية جادة من خطر العودة إلى العنف. الجمع بين هذين الحقين يحتاج إلى تأهيل مهني، وتقييم موثوق، وتدابير متابعة يحددها القانون ويشرف عليها القضاء. إن إدارة هذا الملف تستوجب علمًا وخبرة ومراجعة للنتائج، لأن ثمن الخطأ فيه قد يقع على أسرة لم تكن تعرف شيئًا عن صاحبه.
أريد للدولة التي نحبها أن تكون حازمة بقانونها، دقيقة بأدلتها، وسريعة في تحقيق العدالة. وأريد للمواطن أن يشعر بأن حقه في الحياة حاضر في كل قرار. قوة المؤسسات تتعزز بقدرتها على المحاسبة والتصحيح، وبوضوح مسؤولية كل جهة أمام الناس.
وعلى الحكومة ومجلس الأمة أن يضعا هذا الملف في مقدمة العمل، بمراجعة محددة المدة، ونتائج معلنة، وتعديلات تستند إلى حاجة فعلية. يستحق الأردنيون أن يعرفوا ما الذي راجعناه، وما الذي عدّلناه، وكيف سنتابع أثره.
في البيوت التي أصابها الفقد، سيبقى الغياب طويلًا. وأقل ما نقدمه لأهلها أن نحمل وجعهم إلى مكان القرار، وأن نجعل حماية الأرواح أولوية ثابتة، حتى بعد أن تخفت الأخبار وينصرف الاهتمام.
فوراء كل نص قانوني نراجعه، حياةٌ تستحق أن تُصان، وبابٌ يستحق أهله أن يعودوا منه سالمين.
























