طارق ديلواني يكتب: أريد محاكمة يوم الخميس

طارق ديلواني يكتب: أريد محاكمة يوم الخميس
نبأ الأردن -
أريد محاكمة يوم الخميس
ذلك الذي أعاد إلينا جواداً في كفن!
لا أريد ان أكتب نعياً هذه المرة.
أريد ان أحتج ضد نهاية الأسبوع
فهناك أمّ أردنية لن تستقبل الخميس كما كانت تفعل..
وهنا تحديداً، تكمن الحكاية.
يستيقظ أحدهم باكراً، يرتدي بزته، ويخرج إلى يوم طويل..
كحال كل عسكري يحسب راتبه قبل آخر الشهر، ويؤجل رغباته ويخبئ تعبه خلف رتبته، وابتسامته خلف شارب أردني يعرف كيف يكتم الوجع.
ثم ينتظر الخميس.
آهٍ من الخميس!
ذلك اليوم الذي لم يكن يعني للشهيد جواد سوى أن يسترد، ولو لساعات، شيئاً من الحياة التي استأجرها الواجب منه. كان ينقصه يوم واحد ليعود إلى حضن امه.
وفي عمّان، كان الخميس يمضي كأي خميس آخر. شوارع مزدحمة، وجوه مستعجلة، هواتف ترنّ، وأناس يركضون خلف تفاصيل حياتهم الصغيرة.
وحده العريف جواد علي خلف السلايطة لم يعد إلى تفاصيل حياته. كان يؤدي واجبه في شارع المدينة المنورة، حين قرر إرهابي أن يحوّل أحلامه المؤجلة الى جنازة.
وهذه هي المسافة الأخلاقية بين رجل اختار أن يحمي الحياة، وآخر اختار أن يعتدي عليها.
ويا لخصوصية الخميس في حياة العسكري الأردني!
إنه الطريق إلى القرية، إلى البلدة التي يعرف أهلها وقع خطواته، إلى أمٍّ تراقب الطريق، وبيت تُعدّ فيه القهوة قبل وصوله.
لكن جواد السلايطة لم يصل إلى قريته هذا الخميس.
كان يفترض أن يعود متعباً، ربما يحمل بعض حاجيات البيت، وربما يروي حكاية عابرة عن أسبوع طويل. فعاد في كفن!
ثمة حياة كاملة توقفت ، كرسي فارغ على مائدة عائلة، مكالمة لم تكتمل، ووعود معلقة قُطعت للأهل والرفاق ولم يُكتب لها أن تُرى. وأم كانت تنتظر خطواته على عتبة الباب.
لا أريد أن أكتب عن الإرهاب؛ فليس من الحكمة أن نمنح القتلة مساحة أكبر من ضحاياهم. أريد أن أكتب عن جواد فقط، ذلك الشاب الوسيم الذي لا يعرف كثيرون تفاصيل حياته، لكنهم مدينون له بشيء من طمأنينتهم.
فسلامٌ على الذين لا يطلبون من الوطن أكثر من أن يعودوا إليه سالمين.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions