د.حسن براري يكتب : ما الذي تغير في أمريكا؟!
نبأ الأردن -
عندما نشر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر كتابه "فلسطين: سلام لا فصل عنصري" عام 2006، قامت الدنيا ولم تقعد في الولايات المتحدة. وأذكر أنه تعرض لحملة انتقادات واسعة وتم اتهامه بالانحياز للفلسطينيين ومعاداة إسرائيل لدرجة إن أربعة عشر عضواً في مجلس استشاري تابع لمركز كارتر استقالوا احتجاجًا على الكتاب. والمفارقة أن الرجل الذي رعى اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية أصبح هدفًا للهجوم لأنه تجرأ على استخدام مصطلح الفصل العنصري في وصفه للواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي العام التالي، نشر أستاذَا العلاقات الدولية جون ميرشايمر وستيفن والت كتابهما الشهير "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية" بعد مقال أثار جدلاً واسعاً عام 2006. وتعرض الاثنان لهجوم شديد واتهامات بالتحيز ومعاداة السامية من بعض منتقديهما لمجرد أنهما وضعا نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل وتأثيره في القرار الأمريكي تحت مجهر البحث الأكاديمي.
أما اليوم، وبعد عشرين عاماً تقريباً، فنشهد واقعًا مغايرًا، فهنالك مرشحون أمريكيون ينتقدون السياسات الإسرائيلية ويرفضون الدعم العسكري غير المشروط ويتحدون نفوذ أيباك ثم يفوزون في الانتخابات. وما جرى في ميشيغان وغيرها يكشف أن انتقاد إسرائيل لم يعد بالضرورة انتحارًا سياسيًا وأن قدرة جماعات الضغط المؤيدة لها على فرض حدود النقاش السياسي تواجه تحديات متزايدة.
لا يعني ذلك أن إسرائيل فقدت نفوذها في واشنطن، أو أن التحالف الاستراتيجي بين البلدين يقترب من نهايته، لكنه يعني أن شيئًا عميقًا بدأ يتغير في المجتمع السياسي الأمريكي، وأن الإجماع التقليدي حول الدعم غير المشروط لإسرائيل يتعرض لتصدعات يصعب تجاهلها.
قبل عقدين من الزمن، كان مجرد انتقاد إسرائيل كفيلاً بإشعال معركة سياسية وأكاديمية. واليوم، يستطيع سياسي أن ينتقدها علناً، ويتحدى جماعات الضغط المؤيدة لها، ويصل إلى الكونغرس بأصوات الناخبين. هذه ليست نهاية النفوذ الإسرائيلي في أمريكا، لكنها قد تكون بداية نهاية الحصانة السياسية التي تمتعت بها السياسات الإسرائيلية لعقود.
الأهم من وجهة نظري، هل يمكن للمال العربي أن يستثمر في الساحة الأمريكية التي أصبحت مفتوحة لمن يريد الكولسة ومن دون ثمن؟ وهل يمكن توظيف الفائض من أموال العرب في التأثير على أجندات التنك تانك لضخ أفكار سياسية واستراتيجية تهمنا وتعمل كتحدي لأفكار أخرى تقوم بانتاجها مراكز تفكير تتماهى مع دولة الكيان؟

























