د. ذوقان عبيدات يكتب: كلفة الكراهية: الرابحون، والخاسرون!
نبأ الأردن -
كنت بصدد كتابة مقالات عن كلفة الحب من ورود، وجاهات، وذهب، ومناسف، وصالات أفراح…إلخ. ولكن تزايد أصوات خطاب الكراهية فرض عليّ الكتابة عن
اقتصاديات الكراهية، وتكاليفها على صاحب الخطاب، ومتلقيه، وعلى المجتمع بشكل عام!
واضح جدا أن خطاب الكراهية واسع الانتشار ، ويستخدم مصطلحات من العيار الثقيل: سوء الأخلاق، والتكفير، ورد العدوان على العقائد. ومن يتابع الساحة الأردنية يجد أن القصف العشوائي طال الكثير من الناس، حتى كبار المسؤولين!
( ١ )
النفقات والواردات!
يستورد خطاب الكراهية مخزونه من أفكار يعتقد أصحابها أنها صحيحة، ولا شيء غيرها، إذ يمكن أن يكون ذلك صحيحًا. وتزداد قيمة الأفكار ماديّا إذا ارتبطت بطابع القداسة؛ عندها يندفع صاحبها في حرب البقاء، والوجود!
فالكراهية تتغذى على واردات:
الحشد، والفزعة، والنصرة، واحتكار الفضيلة، وإثارة غرائز الدفاع عن الحقيقة الخاصة، والدفاع عن العقيدة، واستنفار مخاوف البسطاء، والساذجين من المواطنين المحايدين من خطر داهم محقق يتربص بالأيديولوجيا.
أما النفقات، فتتمثل في التوترات، والضغوط، والصراعات،
والأحداث، والاعتداءات اللفظية التي قد تتطور إلى عدوان جسدي مباشر تسقط فيه ضحايا!!
( ٢ )
تكاليف مباشرة، وغير مباشرة!
التكاليف المباشرة هي تكاليف معالجة الأضرار الناتجة لدى من يتعرض لخطاب الكراهية، ويشمل
علاجات نفسية، وصحية، وتكاليف الأضرار المادية والتخريب الذي قد تلحق بالممتلكات: حرق سيارات، علاجات.تكاليف المقاضاة والادعاءات، والصلحات العشائرية، والوساطات ، وألقتل الخ.
أما التكاليف غير المباشرة، فتشمل: الوقت الضائع،
والخوف، والحقد، والتوتر، والإعداد للصراعات،:وتراجع الإنتاجية…إلخ.
( ٣ )
عوائد الكراهية
كأي عملية اقتصادية، تكون الأرباح هي الفارق بين المصروفات والعوائد! فما أرباح
تجار خطاب الكراهية؟
-النصر، وهزيمة المرتدين، والعلمانيين، وعملاء الغرب، وأنصار سيداو.
-حماية الفكر، والتراث، و"اللؤلؤة"
-التشهير، والإرهاب، وإثبات الذات، واستخدام فائض القوة!
-حشد الجماعة، واستعراض القوة، واغتيال السمعة،
وفرض الخوف والصمت!
-الإيحاء للدولة بأنهم أصحاب النفوذ، والسيطرة على المجتمع!
( ٤ )
الخاسرون!
الخاسر الأول هو الحقيقة التي اختطفها خطاب الكراهية، فلا حقيقة سوى حقائقهم.
والخاسر الثاني هو المجتمع ، الذي يتراجع لينسجم مع خطاب مختطفيه.
والخاسر الثالث هو الأمل الذي لن يتحقق ما دمنا نخاف، ونصمت تجاه خطاب الكراهية!
سألت مجموعة تقول: إنها ديموقراطية:
-ما مرجعية خطاب الكراهية؟
-من أين يستمد الخطاب مشروعيته؟
_من يؤيد هذا الخطاب؟
_ما رأيكم بهذا الخطاب؟
بقيت أسئلتي دون جواب!
فهمت عليّ؟!!!
























