د. ماجد عبد العزيز يكتب: إعادة النظر في دور فلسطينيي الداخل المحتل
نبأ الأردن -
19 مقعداً في انتخابات الكيان كانت كافية لتغيير خارطة الحكومة اليمينية وجعلها تعيد حساباتها بالكامل. ويبدو أيضاً أن علينا إعادة حساباتنا ونظرتنا وتوقعاتنا مع فلسطينيي الداخل المحتل، حيث سادت لفترةٍ طويلة فكرة الإرتياب من مجرد التعامل معهم باعتبارهم " مواطنين إسرائيليين". بل كانت القانون يجرّم التواصل معهم، لكن مع امتداد الزمن وتكريس واقع مغاير، وصولاً إلى تبنّي الكنيست الصهيوني بأن الدولة ذات قومية يهودية، حيث لم " تشفع" عقود من الواقع الإحتلالي والتواجد الفلسطيني وبالرغم من حصولهم على الجنسية "الإسرائيلية"، إلا أن جذورهم بقيت المؤرق للكيان، وجاء السابع من أكتوبر للعام 2023، ليعود الفرز والاستبعاد لهم واحتسابهم على الكتلة الفلسطينية الواحدة. كأنه القدر يفرض معادلاته بالتذكير عند كل مفصلٍ تاريخي أو حدثٍ حاسم، أنهم امتداد لشعب له هويته الخاصة، لكن مع زيادة المخاطر والتهديدات لهم والعمل على تحجيمهم والحدِّ من حريتهم، كان القرار بوحدة المصير، والإقبال الكبير للتصويت للقوائم العربية في الإنتخابات الأخيرة.
لقد أوقعت نتائج الإنتخابات الصهيونية الأحزاب الرئيسة في حيرةٍ من مآلات الحياة السياسية، فهم لا يريدون التعاون مع القوائم الفلسطينية، لكنهم أيضاً لا يستطيعون تجاوز تأثيرها ودورها الحاسم في رسم خرائط الكيان السياسية.
بعد كل ما جرى وما يجري من إعادة رسم الخرائط في المنطقة، تبرز فجأة الشريحة والمكوّن الفلسطيني في الداخل، الذي ربما تكون خياراته محدودة ومحددة في السعي لتحسين الأوضاع وتوفير حصص من الموارد ومن فرص العمل والبنى التحتية، من الحضور داخل المؤسسات، أي أن خياراتهم قد لا تتعدى مصالحهم الآنية، وهذا أقصى ما يمكنهم المطالبة به، في ظل التمادي والطغيان والهيمنة والإستعلاء الصهيوني.
هنا تبرز أهمية العمل معهم ودعمهم وتقويتهم كي يبقوا متشبثين في وجودهم على أرض فلسطين التاريخية.
بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ودائرة الإحصاء الصهيونية، فقد بلغ عدد الفلسطينيين في الداخل المحتل، حوالي 1.86 إلى 1.9 مليون نسمة، ويشكل الفلسطينيون في الداخل المحتل ما نسبته 21.1% تقريباً من مجمل عدد السكان في الكيان، وتشمل هذه الأعداد نحو 400 ألف فلسطيني يقيمون في مدينة القدس الشرقية المحتلة. لقد تضاعف عدد الفلسطينيين في الداخل المحتل بنحو 10 مرات منذ أحداث النكبة عام 1948. فيما يصل عدد الشعب الفلسطيني في العالم إلى ما يقارب 15.5 مليون نسمة، يتوزعون بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والداخل المحتل، والدول العربية ودول الشتات الأجنبية. وبلغ عدد السكان في فلسطين التاريخية عام 1914 نحو 690 ألف نسمة، شكلت نسبة اليهود 8% فقط منهم، وفي العام 1948 بلغ عدد السكان أكثر من 2 مليون حوالي 31.5% منهم من اليهود، حيث تدفق بين عامي 1932 و1939 أكبر عدد من المهاجرين اليهود، وبلغ عددهم 225 ألف يهودي، وتدفق على فلسطين بين عامي 1940 و1947 أكثر من 93 ألف يهودي، وبهذا تكون فلسطين قد استقبلت بين عامي 1932 و1947 ما يقرب من 318 ألف يهودي، ومنذ العام 1948 وحتى العام 2023 تدفق أكثر من 3.3 مليون يهودي.
بلغ عدد الفلسطينيين الاجمالي في العالم 14.63 مليون نسمة في نهاية العام 2023، ما يشير الى تضاعف عدد الفلسطينيين نحو 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948، يقيم 5.55 مليون منهم فـي دولة فلسطين، وحوالي 1.75 مليون فلسطيني في أراضي 1948، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية حوالي 6.56 مليون فلسطيني، وحوالي 772 ألفاً في الدول الأجنبية، وبذلك بلغ عدد الفلسطينين في فلسطين التاريخية حوالي 7.3 مليون فلسطيني في حين يقدر عدد اليهود نحو 7.2 مليون مع نهاية العام 2023، مما يعني أن عدد الفلسطينيين يزيد عن عدد اليهود في فلسطين التاريخية. وبناء على هذه المعطيات فإن الفلسطينيين يشكلون 50.3% من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية، فيما يشكل اليهود ما نسبته 49.7% من مجموع السكان، ويستغل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 85% من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية (27,000 كم2). أما عدد الطلبة الفلسطينيين في الداخل المحتل، فهو نحو 586 ألف طالب وطالبة فلسطيني في المدارس ورياض الأطفال في الداخل المحتل، وفقاً لمعطيات وزارة التعليم الإسرائيلية للعام الدراسي الحالي، بينما يصل عدد الطلاب الفلسطينيين "العرب" في مؤسسات التعليم العالي والجامعات الإسرائيلية إلى نحو 65.3 ألف طالب. وفي التعليم العالي، فقد وصل عدد الطلاب العرب في الجامعات والكليات الإسرائيلية نحو 65,300 طالب وطالبة في السنة الدراسية (2025–2026).
أرقام قد يعاد قرائتها وتحليلها بما يجعل منها الوعد والأمل لآفاق ومآلات مستقبلية عظيمة.
























