أحمد عقاب الطيب يكتب :برلمان بلا طعم … حين توزع المواقع قبل أن تفتح الصناديق
نبأ الأردن -
تبدو التفاهمات الأخيرة بين كتل الميثاق ومبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب أقرب إلى تقاسم المواقع منها إلى التنافس على استحقاقها فالرئاسة لكتلة والنائب الأول لأخرى والنائب الثاني لثالثة والمساعدان للرابعة وبين هذه الحصص يضيق حضور البرامج وتتراجع أسئلة الكفاءة والمساءلة ويصبح المشهد باهتا بلا طعم أو لون لأن النتيجة السياسية تسبق فتح صناديق الاقتراع
وتقول الأخبار إن وجود مرشحين لرئاسة المجلس من ثلاث كتل مختلفة شكل عائقا أمام التوصل إلى تفاهم شامل وهنا تكمن المفارقة فما يفترض أن يكون تعبيرا طبيعيا عن حيوية البرلمان وتعدد خياراته يجري التعامل معه بوصفه مشكلة تحتاج إلى حل فمتى أصبحت المنافسة عبئا على العمل النيابي ولماذا يقدم تراجع المرشحين باعتباره مسؤولية وطنية بينما يوضع إصرارهم على خوض الانتخابات في خانة الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة
لا خلاف على حق الكتل في التحالف والتنسيق وتقديم مرشحين مشتركين ولا يكفي وجود اتفاق سياسي للقول بوقوع مخالفة دستورية لكن مشروعية التوافق لا تعفيه من النقد حين تصبح الحصص أوضح من البرامج والمواقع أكثر حضورا من الالتزامات فالتفاهمات حددت نصيب كل كتلة بدقة لكنها لم تقدم بالمستوى نفسه معايير اختيار المرشحين أو ضمانات حماية حقوق الأقلية أو التزامات محددة يمكن محاسبة قيادة المجلس عليها
أما وضع الترشيحات بعهدة الأمناء العامين ولجان التفاوض فيثير سؤالا عن موقع النائب في صناعة القرار وحدود الديمقراطية داخل الكتل والأحزاب ولا يثبت ذلك وحده أن أحدا أجبر على الانسحاب لكنه يستدعي معرفة الكيفية التي تشكل بها القرار وهل جاء نتيجة نقاش داخلي واختيار حر أم وصل إلى النواب في حزمة مكتملة تنتظر الالتزام فالانضباط الحزبي لا يكتسب قيمته من إغلاق باب الاجتهاد وإنما من بناء قرار جماعي يتيح النقاش ويحترم الاختلاف
والأخطر سياسيا هو إحاطة هذه الترتيبات بخطاب يجعل المصلحة الوطنية مرادفا للتوافق فالمنافس على الرئاسة ليس أقل حرصا على الأردن من المنسحب والنائب الذي يختار مرشحا آخر ليس أقل مسؤولية من الملتزم بالاتفاق ولا تحتاج المؤسسة البرلمانية إلى خصومات مفتعلة لكنها تحتاج إلى بدائل واضحة ومنافسة تكشف قدرات المرشحين وتتيح مساءلتهم أما تحويل الانتخابات إلى إجراء لإقرار تفاهم سابق فيضعف معناها ويزيد المسافة بين المجلس والجمهور
استعادة حيوية البرلمان تبدأ بإبقاء الترشح مفتوحا والتصويت حرا وتقديم البرامج قبل توزيع المواقع فالدستور يجعل اختيار رئيس المجلس بالانتخاب والنظام الداخلي ينظم الاقتراع السري وهذه الإجراءات تستحق ممارسة تمنحها معناها السياسي وتبقي النتيجة قابلة للاختيار والمراجعة ومن حق الأردنيين أن يروا تنافسا على خدمة المؤسسة لا مجرد تفاهم على إدارتها وأن يسألوا مجلسا ينتظرون منه مساءلة الحكومة كيف اختار قيادته وعلى أي أساس استنادا إلى الدستور الأردني وآلية انتخاب المكتب الدائم

























