د.تيسير أبو عاصي يكتب: ما بعد الكرك ليس كما قبله
نبأ الأردن -
لعل جريمة الكرك النكراء قد البستنا عدسات رؤية ذكية النظر لحقائق لم تكن مراكز الرؤية في الدماغ مهيئة للإعتراف بمعالمها قبل تلك الصدمة الارتجاجية التي ايقظتها من استغراقها المطمئن .
. ليس تدخلا في سياسة دولة خارج حدود الوطن شقيقة كانت ام صديقة ام غير ذلك ، ولكن حين يصبح العبث يطال ركائز ثوابت الأمه يصبح الحديث مشروعا ورفع العقيرة واجباُ يلامس،حدود الوطن وربما رجع صداه يبلغ مغارف الفضاء .
. شاهدنا كيف تخبو عطاءات حضارة متراكمة في شرايين الاف السنين وحضور شعب مخزونه الدهري في جيناته جبل قاسيون وحدود طوروس ومعالم معلولا وخالد بن الوليد وصلاح الدين والمعري والمتنبي ..
. وكيف تختبئ نجوم دراما ابهجت اماسينا فشكلت ربوع وجداننا الذي ينطق بامجادنا وينقش اسم بلادي على الشمس ،فقادتنا الى مدرسة السعادة وعلمتنا كيف نضحك ونفرح نكاية بتجهمنا الأثري ،
واخذتنا مأسورين بسحرها من الدراما المصرية التي كانت تتغلغل في حواسنا ،
اما الان فقد امست ليالينا ليست مقمرة باردة مملة ، وخلت من سمائها النجوم ، واجدبت الشاشات من اي جديد يحاكي الاكتظاظ غير المسبوق قبلئذٍ من أعمال الفنية متميزة اسرت ابصارنا المترقبة لها ، حيث كانت حاضرة تنساب في بيوتنا وتتسلل عبر حدودنا العربية البينية . كاد الصمت امام ذلك القهر يقتلنا .
. اما الان فتنعطف ايضا المناهج الدراسية في سوريا التي نحترمها ونعشقها ونعتبر انها عمقنا الاستراتيجي الذي يمثل ايضا احد مصادر عزتنا الحضارية والتاريخية لعروبتنا وشاميتنا ،
فتذهب تلك المناهج الى وصف شهداء السادس من أيار عام 1916 بأنهم "متآمرون مع الإنكليز والفرنسيين ضد الدولة العثمانية" دون الإشارة إلى دورهم التاريخي كمطالبين بالإصلاح والاستقلال ، ودون الانحياز الذي لا يقبل التأويل الى نهجهم حيث ان اعدامهم في الحقيقة هو من اهم عوامل انطلاق الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه .
. وهذا ما قد اشار اليه الشيخ معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف السوري المعارض، حيث انتقد تحويل الشهداء الذين كانوا من أرقى المناضلين المثقفين السوريين، وأن جمال باشا ، الذي أمر بإعدامهم، كان من كبار المتآمرين على الدولة العثمانية نفسها، وسعى إلى الانفصال ببلاد الشام .
.
. ************************
.
.

























