عمر كلاب يكتب: الى فادي صاحب النعش الابيض

عمر كلاب يكتب: الى فادي صاحب النعش الابيض
نبأ الأردن -
 يا الله كم خشيت الا اسمع زغروتة الكركيات, اثناء تشييع جثامين الشهداء, فنحن نبكي شهداءنا ولكن نغني لهم, وجاءت الزغرودة من الاردنيات, فحضر بمهابة شاعرنا حبيب الزيودي, وهو يشدو: يا اردنيات اشلائي مبعثرة فلملمني يا اردنيات, وهكذا كان مع الزغرودة, فقد تشظينا الى اشلاء من الالم, لكن الزغرودة للشهيد وللعريس بنعشه الابيض اعادت لنا شيئا من الوجدان, وقالت لهم, ان فعلهم اوجع قلوبنا لكنه لم يوهن عزيمتنا. 
حبيبي صاحب النعش الابيض, اعرفك جيدا, رغم اننا لم نلتقي, فقد رأيت وجهك الصبوح متكتفا بشماغ العز وانت تستلم شهادتك التي لم تفرح بها, ورأيتك في وجوه شهداء غزة والضفة والقدس, ورأيت مسطبة الكرك في الاقصى ترنو اليك, وتقول لك ينتظرك شهداء يشبهونك من لبنان ودمشق وبغداد وسيناء, كلهم سبقوك, بنفس رصاص الغدر والخيانة, فالشهداء لهم وجه واحد وابتسامة واحدة, وكم تمنيت لو كشفوا وجهك, كي تسوّد وجوه قاتليك. حبيبي, لقد جمرت قلبي, يا الله كم تشبه ابناءنا, فهم يحبون هذه اللحية الجميلة, ويتقنون تصفيف الشعر, ويتقنون الفرح مثلك يا حبيبي, لقد جمرت قلبي وقلوبنا دموع ابيك, واحمد الله انني لم ارى وجه امك, فهذا ما لا اقدر عليه, يا الله لو عرف قاتلك الخسيس, كم ستسكن في قلوبنا لما اقدم على فعلته, لكنه كان يريد قتل عزيمتنا بقتلك, فخاب وخاب مسعاه, فقد رسمناك في قلوبنا وشما, وسنراك ونراك, كل يوم في وجوه الابناء والاحفاد, وسنراك دوما مبتسما تحمل شهادتك بفخر وزهو. 
احبتي شهداء الجمعة العظيمة, فيكم الرفيق والصديق ومن لا اعرف, لكنني اعرف محمد القسوس بطلته البهية, وطيبة قلبه وقصة تسميته, وتابعت مروان الهلسه بقامته وقيمته النضالية, وقرأت ما كتب طلاب وطالبات عاصم البرقان, وسمعت حكايا طبيب الفقراء في الكرك, وقصص باقي الشهداء, فكلكم لكم من السيرة العطرة, ما يكفي لتلطيخ وجوه قاتليكم, وتكفي لكي نتزود منها باكمال المسيرة التي تشكلت وتعززت لحظة دفنكم في الاحد المبجل, فكلنا كنا هناك وكلنا سنبقى شوكة في قلب اصحاب الفكر الاسود.

 واختم بلحظة صادمة من فيلم مصري حمل اسم " مولانا ", حين وقف بطل الفيلم على منصة الحديث, وقال يومها كلاما عميقا, ( مين فينا حزين بجد, ومين جاي يعزّي ), اخشى ان بقي خطاب رجال الدين المتلون, ان يقودنا الى العزاء لا الى الحزن العميق, الذي كان ظاهرا على وجه كل الاردنيين البسطاء النبلاء, فأنا اخشى من النخبة وتلونها, واخشى من حديثها الاسود في السر, وحديثها الذي يشبه دموع التماسيح في العلن, فقد تجلط الدم الاسود الفاسد في شرايين الوطن, واخشى ان نصاب بالجلطة الوطنية, اذا لم نسارع الى توحيد الخطاب الوطني المدني, والحديث بصدق دون لبس, عن وطن للجميع ودين لله, يشق كل اردني طريقه الى الله, دون حاجة الى لافتات ارشاد من رجال الدين.
 وبالضرورة لسنا بحاجة الى لافتات ارشاد من الساسة, كي يرشدونا الى طريق الوطنية ومحبة الاردن العظيم, فنحن نحبه ونعشق ترابه, دون محاصصة او مناصب, ودون تجييش الاخ ضد اخيه, ودون تحويل الوطن الى كرة في الملاعب, جمعة حزينة لكنها عظيمة, فقد كشف مجتمعنا بغالبيته, عن صدقه ونبله ومحبته, فلا تلوثوا اللحظة وساعدوا الدولة وقائدها, كي نبني على هذه اللحظة لتصبح هي القاعدة, قاعدتنا نحن لا قاعدتهم, ولنعلن جميعا النفير في الحرب على التطرف وبناء الاردن الذي نريد, اردن لكل ابنائه, اما انت يا فادي فلك من اسمك نصيب, فأنت الفادي على طريق الفادي الحبيب عليه السلام, فنم ياحبيبي بسلام ورحمة, انت وباقي الشهداء.


تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions