أحمد أبو خليل يكتب : كلمتان في أذن الإخوة في الحركة الاسلامية..
نبأ الأردن -
أظن أنها الآن فرصة مناسبة لكم لإجراء نقاش داخلي عميق وصريح، ثم تقررون إن كان في الأمر ما يستحق التغيير في خطابكم الموجه للمجتمع.
وانا هنا لا أقصد الخطاب "الرسمي" الذي تعلنونه في بيان مقتضب مدروس مصاغ بكلمات منتقاة، بل أقصد خطابكم الحقيقي العفوي الذي تعتمدونه في يومياتكم أمام المواطنين في الشوارع والمجالس والمساجد والمآتم والأفراح ومع الجيران والأقارب، وفي كل المواقع والمواقف التي تقدمون انفسكم فيها كحملة للعنوان الاسلامي سياسيا وثقافيا..
لماذا أخاطبكم بالذات؟
باختصار وببساطة: فلمّا كان الخطاب الرسمي "الديني" (خطاب وزارة الأوقاف مثلا)، لا يحظى بالكثير من الثقة، كانعكاس لنقص الثقة بالخطاب الرسمي ككل، فإن مسؤوليتكم تحضر بشكل أبرز. ذلك أنكم بسبب ذلك، تحوزون نسبة ثقة مؤثرة عندما يتعلق الأمر بشؤون الدين والسلوك الديني والثقافة الاسلامية على المستوى الشعبي.
المؤسف أنكم تميلون إلى المراوحة والتنقل، بين أولوية عناوين السياسة الكبرى حينا وعناوين السلوكيات والحالة الاجتماعية حينا آخر، ولكنكم تمارسون ذلك بشكل انتقائي لا علاقة له بالضرورات الوطنية، فلا يحضر في أذهانكم إلا مصلحة التنظيم.
إن عمليات توزيع الصمت والصراخ في خطابكم تحتاج لإعادة النظر، ولا يجوز أن يبقى الاختيار بين الصمت والصراخ، مربوطا بمصلحة التنظيم: الحزب أو الجماعة.
من فضلكم، إن من حقكم أن تمارسوا الصراع مع خصومكم السياسيين، ولكن ليس على حساب المجتمع، إنكم أحيانا تصنعون من المجتمع درعا بشريا في معارككم مع خصومكم في السلطة وخارجها. مثال ذلك حملاتكم فيما يتعلق بالمناهج ومسألة مراييل التلميذات مؤخرا. لماذا تزجون بالمجتمع بعناوين لا تقود إلا إلى المزيد من البعثرة الاجتماعية؟
أنتم مكون سياسي مهم، ولكم فضل الحفاظ على البعد السياسي في كثير من الأحداث الكبرى، ولعل هذا يتطلب موقفا آخر تجاه المجتمع والناس.. كل المجتمع وكل الناس.























