جهاد المومني يكتب: عن توقيت الجريمة

جهاد المومني يكتب:  عن توقيت الجريمة
نبأ الأردن -

لم تشن أي جهة تكفيرية هجوماً على إسرائيل ولا على مصالحها في أي مكان، جميع الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات وجّهت ضد العرب والمسلمين وحلفاءهم وشركاءهم في المصير الواحد المسيحيين في عدة بلدان عربية والان في بلد التآخي الأردن، ولم يعد السؤال عن السبب يطرح في أي محفل سياسي او حتى ديوانية شعبية، اذ ثمة قناعة مطلقة عند عامة الناس بان هذه الجماعات الارهابية تعمل بإوامر من الخارج وخاصة إسرائيل وتتغذى في الداخل من الفكر المتطرف.

يكمنون في جحورهم ولا يطلون برؤوسهم إلا عند الحاجة وقد اقتضت الحاجة عشية الانتخابات المصيرية في إسرائيل حيث يحتاج نتنياهو إلى إثبات امام العالم بأنه وحكومته ليسوا من يمارسون الترهيب والتهجير للمسيحيين وانما الأعداء العرب والمسلمين من خلال هياكل ظلامية تدعي الإسلام وتمارس التكفير بالذبح على رؤوس الأشهاد وهذا هو الدليل يعلن عن جريمة نكراء في أكثر البلدان نيلاً لاحترام العالم نظراً لحالة التآخي التي تسود العلاقات بين المسيحيين والمسلمين فيها.

ثمة حاجة أخرى لفعل إجرامي بهذا الحجم وذلك لتأمين غطاء إعلامي على جريمة اكبر ترتكبها إسرائيل الان في الضفة الغربية، فقد أعدّت قوات الاحتلال آلياتها لتجريف بيوت الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وترحيل سكان هذه البيوت إلى مخيمات على اطراف المدن مدعية انها مؤقتة إلى حين مصادرة جميع الأسلحة في بيوت الفلسطينيين على اثر عملية الخليل، بينما الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي ان مشروع ضم الضفة الغربية قد بدأ ولإنجاحه يجب حشر الفلسطينيين في تجمعات سكانية لا رابط بينها وجعل الدولة الفلسطينية الموعودة مجرد بلديات مسؤولة عن جمع النفايات وتسليك الصرف الصحي وخفض كلفة الاحتلال إلى الصفر.

اخطر ما تريده إسرائيل من عملية بحجم جريمة حمود في الكرك زعزعة ثقة الأردنيين ببلدهم ولفت نظر دول العالم إلى حالة من الخطر القادم الذي يهدد المسيحيين في الأردن ولذلك أوعزت لهياكل الظلام اتباعها بارتكاب فعل إرهابي كبير استهدف مشيعين لجنازة في كنيسة آمنة ، لكن إطلاق الرصاص على الأبرياء لم يكن البداية فقد سبقت الجريمة حملات لتشويه صورة الأردن وإظهار الانقسام الداخلي على انه حقيقة قائمة، وقد تولى هذه المهمة طابور من العملاء الجهلة المنقادين الذي لا يدركون لاي جهة يعملون وذلك من خلال تناقل الاشاعات التي تبثها الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية وبعض الأجهزة التابعة لها في دول أخرى، وقد تم رصد عدة مئات من الاشاعات والدسائس التي استهدفت الأردنيين في الأشهر الماضية تركزت على قسمة الأردنيين شرق وغرب وتسميم العقول بفيديوهات تشكك الأردنيين بوطنهم ونظامهم السياسي وقدرتهم على مواجهة المؤامرة.

ان زعزعة ثقة الأردنيين بأنفسهم ودولتهم مخطط إسرائيلي مبيت اتخذ مسارين خطيرين أوكلت خفافيش الليل وقوى الظلال بتنفيذ الجزء الدموي منه، المسار الأول اشغال الأردنيين بتوافه الدسائس التاريخية التي تقلل من قدر وهيبة ودور هذا البلد، والثاني زرع بذور الفتنة  ومحاولة قلب نصف الأردنيين ضد نصفهم الاخر بتصويره خطراً يهدد وجودهم وسيادتهم الوطنية في بلدهم، ولأن إسرائيل تدرك ان الأردن ليس ساحة سهلة للعب فيها وتنفيذ مخططاتها للإيقاع بين اهله فقد أوكلت لعتاة مجرمي العصر من خوارج هذا الزمان توجيه الطعنة الأكثر إيلاماً إلى خاصرة هذا الوطن فأوجعت الأردنيين ايما وجع ولا زال الجرح مفتوحاً إلى يتم القبض على المجرمين وجعلهم عبرة لكل من تسول له نفسه المريضة التعدي على وحدة الأردنيين وتآخيهم الذي عز نظيره في العالم كله .

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions