د أسمهان ماجد الطاهر تكتب: الأردن… وحدة وطنية راسخة

د أسمهان ماجد الطاهر تكتب:  الأردن… وحدة وطنية راسخة
نبأ الأردن -
في اللحظة التي يحاول فيها العنف أن يفرض حضوره على المجتمع، تُختبر  الأوطان قدرتها على مواجهة التحديات ، وصون وحدتها، والتمسك بالقيم التي شكّلت هويتها عبر التاريخ. 

وما شهدته الكرك من حادث مؤلم استهدف كنيسة وأصاب أبرياء، يتجاوز حدود الجريمة، ليضع أمامنا مسؤولية وطنية وأخلاقية في مواجهة الإرهاب، وحماية الوئام والوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الأردني. 

إن استهداف الكنيسة هو اعتداء على حرمة الإنسان ومحاولة مرفوضة للمساس بقيم المجتمع الأردني الذي لم تكن فيه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يومًا مجرد تعايش تفرضه الظروف، بل شراكة وطنية متجذرة في التاريخ، صنعتها المواقف المشتركة، ورسختها روابط الأخوة والانتماء والمصير الواحد.

في الأردن، الجميع أبناء وطن واحد، تجمعهم الأرض والحقوق والواجبات، وتوحدهم راية الدولة الأردنية.
وقد أثبتت التجربة الأردنية أن احترام التنوع الديني ليس شعارًا للاستهلاك، بل ممارسة يومية وثقافة مجتمعية تستحق الحماية والتعزيز، خصوصًا في زمن تتصاعد فيه خطابات الكراهية وتسعى فيه قوى التطرف إلى استثمار الاختلاف لإشعال الفتن. 

وفي مشهد إنساني بالغ الدلالة، جاء الحضور  الفوري لجلالة الملك عبد الله الثاني إلى جانب المصابين، للاستماع إليهم والوقوف على تفاصيل ما جرى، ليعكس جوهر القيادة التي ترى في الإنسان أولوية، وفي آلام المواطنين مسؤولية لا تحتمل التأجيل. إنها صورة تختصر معنى القرب من الناس، وتؤكد أن قوة القيادة لا تظهر في إدارة الأزمات فحسب، بل في الإصغاء إلى المتالمين ومشاركتهم لحظات الوجع.

أما موقف جلالته من الإرهابيين، فيحمل رسالة حاسمة بأن التطرف لن يجد في الأردن بيئة تحميه، وأن الاعتداء على المواطنين وأمنهم واستقرارهم لن يُقابل بالتساهل أو التهاون. 
فالدولة التي تصون حرية العبادة وتحمي كرامة الإنسان، تدرك أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب تجفيف منابع الكراهية، وتعزيز ثقافة الاعتدال والانتماء. 

وفي هذا المصاب الجلل، نتقدم بالعزاء إلى أسر الضحايا، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدين أن الالم الذي أصاب الكرك هو وجع لكل الأردنيين، وأن التضامن الوطني هو الرد الأصدق على محاولات التفريق.

إن الرهان الحقيقي ليس على قدرة الإرهاب على إحداث الالم، بل على عجزه عن كسر إرادة المجتمع. وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية ووعي أبنائه، نموذجًا في الاعتدال والتآخي، مؤمنًا بأن الاختلاف لا يبرر العداء، وأن الأوطان تبنى بالمحبة والعدالة والشراكة.

حين تتوحد قلوب الأردنيين، تسقط رهانات الفتنة، ويبقى الوطن أقوى من كل محاولات العبث بأمنه ووحدته.
حما الله الأردن، وحفظ جلالة الملك، وولى عهده الامين ، ورحم الضحايا، ومنّ على المصابين بالشفاء.

‏a.altaher@meu.edu.jo
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions