الطراونة :الأردن عصي على الإرهاب
نبأ الأردن -
بقلم: الدكتور محمد حسن الطراونة
عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية
في هزيع هذا الزمان العاصف، وحين يلتهب المحيط من حولنا بلهيب الفتن وحرائق الصراعات، يبقى هذا الوطن المجيد شامخا شموخ جبال الشراة، ثابتا ثبات قلاع المجد في الكرك، يعانق السحاب نخوة وعزة. فالأردن ليس جغرافيا تحد بالحدود، بل هو سفر خالد من سفر التاريخ، وقصيدة كبرياء كتبت بدماء الشهداء، وزرعت في وجدان الأمة فسيفساء الوطنية النادرة، يلتحم فيها الشعب والملك في نسيج حي ينبض بالحياة والكرامة.
إن هذا النسيج المنيع، الذي صاغته طهر الدماء ووفاء الجدود، بات اليوم صخرة تتكسر عليها كل المطامع الخبيثة والمؤامرات الغادرة. وما المحاولات الإرهابية المقيتة التي تستهدف أمننا الداخلي إلا سهام طائشة يطلقها خفافيش الظلام من خلف الستائر الملهوبة، لكنها تأبى إلا أن ترتد إلى صدور أصحابها؛ فالأردن القوي بوعي أبنائه عصي على الإرهاب، لا تنال منه زلازل المنطقة، ولا تزعزع أركانه الأعاصير.
إنني كطبيب يحمل بين يديه أمانة الرحمة والحياة، وكأكاديمي وسياسي يقرأ حثيث المراحل، وكابن لكرك الهيبة والتاريخ التي طالما كانت حصنا للعروبة وسورا للوطن؛ أرى في صمودنا هنا ملحمة إنسانية ووطنية تدرس. إن الإنسانية الحقيقية تولد من رحم الاصطفاف الصادق، وعدم السماح لأي يد آثمة أن تمس قداسة ترابنا، أو تعكر صفو وئامنا المجيد.
إن هذا الأردن المبارك يقف اليوم صفا واحدا يتردد صداه من شماله إلى جنوبه: نحن مع القائد والملك. إن العهد الذي يجمعنا بسيد البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين معزز بنائنا وحامي حماها، هو عهد الوفاء الأبدي، والميثاق الذي لا يقبل النقض. وإن أرواحنا ووعينا هما العين الساهرة مع حماة الديار؛ مع جيشنا العربي الباسل وأجهزتنا الأمنية المعتزة بالعز، الذين يصوغون بسهرهم أمننا، ويردون أيدي الغدر قبل أن تمتد إلى حمى المجد.
سيبقى الأردن الأشم المنارة التي تضيء ظلمات الإقليم، والسفينة الآمنة في يم المخاطر. ستبقى أرضنا الحصينة موطنا للأمن، ومآلا للمجد، وصرحا لا يطاله قزم ولا يهزمه غادر.
حفظ الله الأردن العزيز، وحمى ملكه العظيم، وسدد خطى جيشنا وفرسان أمننا إلى يوم الدين
























