المتقاعد العسكري نضال انور المجالي يكتب: النقد البناء شرف وطني.. لا "شاشة دخان" لتصفية الحسابات الشخصية!

المتقاعد العسكري نضال انور المجالي يكتب: النقد البناء شرف وطني.. لا شاشة دخان لتصفية الحسابات الشخصية!
نبأ الأردن -
​إن الأوطان لا تُبنى بتهليل عابر، ولا تُسحق بهجوم أعمق من الغرض؛ بل تُصان بعيون ساهرة تفقه معنى النقد كقيمة إصلاحية عليا، وبأقلام حرة تجعل من مصلحة الدولة العليا ومؤسساتها وجهة لا محيد عنها. النقد البناء -حين ينطلق من غيرة صادقة وأدوات موضوعية- هو ركن مكين من أركان المواطنة الصالحة، وشرف وطني رفيع يرتديه الأحرار دفاعاً عن مسيرة البناء والتحديث. غير أن الفارق شاسع، بل وهو حد السيف، بين نقد يسعى لتصحيح الاعوجاج وتقويم الأداء، وبين "تجريح" ممنهج تُديره المصالح الضيقة، وتُحركه خيبة الأفراد كلما غابت عنهم المكاسب الشخصية أو تعثرت لهم منفعة ذاتية.
​حين تتصدى الأقلام والخبرات الوطنية لمساءلة الأداء المؤسسي، فإن الغاية الدستورية والأخلاقية تظل واضحة جلية: رفع كفاءة الإدارة العامة، وتعزيز سيادة القانون، وحماية المال العام، وضمان تقديم الخدمة الفضلى للمواطن. هذا النقد الشجاع لا يخشى الحق، ولا يهاب تشخيص الخلل؛ فهو يبني ولا يهدم، ويقوّم ولا يكسر.
​لكننا نلمس أحياناً للأسف بعض النماذج البائسة التي تستغل فضاء حرية التعبير والرأي لتتحول إلى "أبواق" تسعر الخلافات وتختلق الأزمات. إن استهداف المؤسسات الوطنية -التي تسهر على أمن الوطن ومقدراته ومصالح مواطنيه- لمجرد أن فلانًا لم يظفر بمراده، أو أن جهة ما لم تلبّ طموحاته الشخصية، هو عبث وطني لا يغتفر وسقوط أخلاقي لا يمكن تمريره تحت غطاء "حرية النقد".
​إن من يحترفون الهجوم المجاني على المؤسسات بناءً على حسابات الشخصنة والمصلحة الضيقة، يمارسون تضليلاً سافراً للرأي العام. فهم لا يضيئون شمعة لتبديد ظلام الخلل، بل يحاولون إحراق الهيكل بأكمله إن لم يكن بمقدورهم الجلوس في صداره. هؤلاء يخلطون عمداً بين تقييم الأداء المهني وبين النيل من الكيانات الوطنية التي تتسع أطر عملها لكل أبناء الوطن المخلصين، بغض النظر عن المصالح الفردية العابرة.
​إن المؤسسات الكبرى تُدار بمسطرة الكفاءة والمصلحة العامة، لا على قاعدة إرضاء الأفراد أو تلبية الطموحات الشخصية للمتذمرين. ومن هنا، فإن محاولة الانتقاص من هيبة أي مؤسسة وطنية، أو التشكيك بكفاءتها وجهود العاملين فيها لأسباب انتقامية أو شخصية، يمثل طعناً مباشراً في ظهر المصلحة الوطنية العليا، وتجاوزاً صارخاً للخطوط الحمراء التي تقف عندها كل الحريات.
​إن الوعي الجمعي الأردني اليوم أصيب بالحصانة الكافية للتمييز بدقة بالغة بين الصوت الوطني الصادق الذي يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار، وبين "الصراخ المصلحي" الذي يرتفع حيناً ويخفت أحياناً تبعاً لمؤشر المكاسب والمنافع.
​فليكن معلوماً للجميع: الوطن ومؤسساته خط أحمر. النقد المخلص رحب ومرحب به، بل ومطلوب لضمان ديمومة التطور، أما التجريح الممنهج والتسلق على أكتاف المؤسسات لتحقيق مكاسب شخصية أو لتضميد جراح الفشل الذاتي، فسيظل مرفوضاً ومداناً ومكشوفاً أمام وعي وطني لا يساوم على ثوابته ولا يفرط في مؤسساته.

حفظ الله الاردن والهاشمين
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions