القرعان يكتب: مستقبل تحالفات كتل الأحزاب النيابية
نبأ الأردن -
تبدو خريطة التحالفات النيابية، مع قرب افتتاح الدورة الثالثة لمجلس النواب، متحركة ومفتوحة على كافة الاحتمالات. وبحسب مراقبين، لن تُحسم هذه التشابكات المعقدة بشكل قطعي إلا عند تلاوة أسماء المرشحين رسميًا تحت القبة، والاحتكام إلى ورقة الصندوق عقب خطاب العرش السامي.
وتكتنف المشاورات النيابية، وفق المشهد الحالي، حالة من الغموض بشأن انتخاب رئيس مجلس النواب الأردني العشرين، وسط توقعات بأن تتجه نحو ذروة التعقيد والتنافس الساخن، خلافًا لما جرى في الدورة السابقة، التي انتهت بالتوافق على التشكيلة كاملة، بما في ذلك كرسي الرئاسة واللجان النيابية.
وتؤكد القراءات المتأنية وجود اختلافات داخل بعض الكتل، وبروز أصوات تؤيد الذهاب إلى صندوق الاقتراع، سواء بالنسبة إلى انتخاب الرئيس أو أعضاء المكتب الدائم أو تشكيل اللجان النيابية، انطلاقًا من اعتبارات مهمة، أبرزها عدم إعادة التدوير والتأكيد على أهمية التغيير.
ومع قرب موعد افتتاح الدورة الثالثة، تشهد الصالونات السياسية كواليس مكثفة بين الكتل الحزبية الخمس الكبرى، لحسم هوية شاغلي المواقع القيادية والمكتب الدائم، وسط تبعثر أوراق «المرشح التوافقي» وبروز خلافات حادة ومفاجئة داخل بعض الكتل الحزبية.
وتتمحور بوصلة المشاورات الحالية حول ثلاثة أسماء رئيسية أُعلن عنها حتى الآن لخوض معركة الرئاسة، حيث تبرز كتلة حزب الميثاق بوصفها قوة وازنة، إلا أنها تعيش أزمة حسم داخلية تعيق إعلان مرشحها رسميًا. وبحسب مراقبين، تشهد الكتلة انقسامًا واضحًا بين تيار يدعم النائب الدكتور إبراهيم الطراونة، وآخر يتمسك بالنائب مجحم الصقور، وهو خلاف تسبب في تأجيل اجتماع حسم موقف الكتلة عدة مرات، وسط تصريحات علنية حادة من الصقور، انتقد فيها تأجيل الاجتماعات.
أما كتلة حزب مبادرة، فقد أعلنت رسميًا وبالإجماع ترشيح النائب الدكتور مصطفى الخصاونة لرئاسة المجلس، فيما أكدت قيادة الحزب أن الرئاسة ليست حكرًا على كتلة محددة. كما شُكّلت لجنة تفاوضية للبحث عن تحالفات تؤمّن للخصاونة عبورًا آمنًا نحو سدة الرئاسة.
وفي السياق، دخل ائتلاف اتحاد الأحزاب الوسطية والوطني الإسلامي خط المواجهة بقوة، عبر إعلان ترشيح النائب الدكتور سليمان حويلة الزبن لرئاسة المجلس، والنائب زهير الخشمان لموقع النائب الأول للرئيس، مع تكليف لجان تفاوضية بإدارة الحوارات مع بقية القوى.
وفي المقابل، تلعب الكتل الأخرى دور «بيضة القبان» والصوت المرجّح في هذه المشاورات، من خلال حسابات المقاعد المتاحة في المكتب الدائم، بما يشمل موقعي النائب الأول والثاني ومساعدي الرئيس، إلى جانب اللجان النيابية.
وحتى الآن، تلتزم كتلة حزب الأمة الصمت، إذ لم تطرح مرشحًا للرئاسة، لكن مراقبين يتوقعون أن تفاجئ المشهد بما قد يبعثر الأوراق، ومن بين الاحتمالات المطروحة إعلان ترشيح النائب صالح العرموطي لموقع الرئيس، إضافة إلى السعي لكسب مقعد أو مقعدين في المكتب الدائم، ولا سيما مقعد النائب الثاني أو أحد مقاعد مساعدي الرئيس.
وفي السياق ذاته، تناور كتلة حزب عزم عبر مشاورات غير معلنة، مفضّلة التريث وإعطاء الأولوية للتفاوض. وقد طرحت اسم النائب أيمن أبو هنية لموقع النائب الأول للرئيس، فيما لم تحسم موقفها من خوض سباق الرئاسة، بانتظار اتضاح ملامح التفاهمات والصفقات الشاملة.

























