د خالد العوامله تكتب: التحول الرقمي في الأردن: من الرقمنة إلى تحسين تجربة المواطن

د خالد العوامله تكتب:  التحول الرقمي في الأردن:  من الرقمنة  إلى تحسين تجربة المواطن
نبأ الأردن -
لم يعد التحول الرقمي ترفاً إدارياً أو خياراً تقنياً، بل أصبح معياراً أساسياً لقياس كفاءة الحكومات وقدرتها على تلبية احتياجات مواطنيها. وفي الأردن، تتسارع الخطوات نحو رقمنة الخدمات الحكومية، في إطار سعي متواصل لبناء نموذج حكومي أكثر مرونة وفعالية، يواكب التطورات العالمية ويستجيب لتطلعات المجتمع.
التحول الرقمي، في جوهره، لا يقتصر على تحويل المعاملات الورقية إلى الكترونية بل يقوم على إعادة تصميم العمليات الإدارية بما يحقق التكامل بين المؤسسات ويُحسّن تجربة المستخدم. وقد شهد الأردن خلال السنوات الماضية تقدماً ملموساً في هذا المجال، من خلال إطلاق منصات إلكترونية وتطبيقات حكومية، أبرزها تطبيق سند، الذي يمثل خطوة مهمة نحو توفير بوابة رقمية موحدة للخدمات الحكومية وتعزيز مفهوم الهوية الرقمية.
وقد أسهم تطبيق سند في تسهيل الوصول إلى عدد من الخدمات، حيث أتاح للمواطنين تنفيذ معاملات مختلفة عبر الهاتف المحمول، إلى جانب دوره في عمليات التحقق الرقمي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على تقليل الحاجة إلى المراجعات الحضورية في بعض الحالات.
وفي المقابل، لا تزال بعض الخدمات تتطلب مزيجاً من الإجراءات الرقمية والحضورية، بحكم طبيعتها أو متطلباتها القانونية. فعند إصدار هوية شخصية لأول مرة، على سبيل المثال، يتم استخدام الأنظمة الرقمية لإدخال البيانات والتوثيق، إضافة إلى تقنيات حديثة كالتصوير الإلكتروني والبصمة، بينما تستدعي إجراءات التحقق النهائية الحضور الشخصي. ويعكس ذلك طبيعة المرحلة الانتقالية التي يجمع فيها النظام بين الرقمي والتقليدي.
وتشير هذه التجارب إلى أن التحول الرقمي في الأردن يسير بشكل تدريجي، مدعوماً بتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز التكامل بين المؤسسات. كما تبرز أهمية الاستمرار في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستخدم، بما يحقق الاستفادة الكاملة من الإمكانات التقنية المتاحة, حيث ان التحول الرقمي ليس مجرد استخدام التكنولوجيا، بل هو عملية تطوير مستمرة تتطلب توازناً بين الكفاءة التقنية والجاهزية المؤسسية.
وعند النظر إلى تجارب دولية، تبرز دولة إستونيا كنموذج متقدم، حيث نجحت في بناء منظومة رقمية متكاملة تعتمد على مبدأ "مرة واحدة للبيانات”، ما يتيح تبادل المعلومات بين المؤسسات بكفاءة عالية، ويسهم في تقديم خدمات سريعة ومتكاملة للمواطنين.
إن الاستفادة من هذه التجارب، مع مراعاة خصوصية السياق المحلي، يمكن أن تدعم مسار التحول الرقمي في الأردن، وتعزز من قدرته على تحقيق أهدافه التنموية. ويظل التركيز على تحسين تجربة المواطن، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التكامل المؤسسي، من أبرز العوامل التي تسهم في نجاح هذا التحول.
في المحصلة، يُعد التحول الرقمي في الأردن مساراً مستمراً يجمع بين الإنجازات والتحديات، ويتطلب توازناً بين التطوير التقني والإداري، بما يضمن تقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة ومرونة، تلبي احتياجات المواطنين وتواكب التطورات العالمية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions