المحامية أسيل الكيلاني تكتب: النصب عبر السوشيال ميديا في الأردن.. ترند خطير ورد قانوني حاسم
نبأ الأردن -
(القانون يحمي الضحايا.. وليس "المغفلين” فقط!)
في الآونة الأخيرة، تصاعدت بشكل ملحوظ قضايا النصب والاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن، حتى أصبحت ظاهرة متكررة تتصدر الأحاديث اليومية. قصص ضحايا تعرضوا للخداع عبر "إنستغرام” أو "تيك توك” أو "واتساب” لم تعد حالات فردية، بل نمطًا إجراميًا متطورًا يستغل الثقة والمشاعر والطموح السريع للربح.
يظهر المحتالون بأشكال متعددة: رجل أعمال وهمي، مستثمر ناجح، فتاة تبحث عن الزواج، أو حتى شخص يدّعي صفة قانونية. يتم كسب ثقة الضحية تدريجيًا، ثم طلب المال تحت ذرائع مختلفة، ليختفي بعدها الجاني أو ينكر. وفي خضم هذه القضايا، تتكرر عبارة: "القانون لا يحمي المغفلين”، وكأنها مبرر للإفلات من العقاب.
الحقيقة القانونية: هل فعلاً القانون لا يحمي المغفلين؟
هذه العبارة ليست نصًا قانونيًا، بل قول شائع لا أساس له في التشريع الأردني. القانون الأردني واضح في تجريم الاحتيال، ويركّز على سلوك الجاني لا على وصف الضحية.
فوفقًا لأحكام قانون العقوبات، يُعد الاحتيال جريمة إذا تم باستخدام وسائل خداع، كالكذب أو انتحال الصفة أو خلق وهم بوجود مشروع أو ربح غير حقيقي. ولا يشترط أن يكون الضحية على درجة عالية من الحذر أو الخبرة، بل يكفي أن يكون قد تعرّض لتضليل فعلي أدى إلى تسليم المال.
أما في الجرائم الإلكترونية، فقد شدد المشرّع العقوبات على كل من يستولي على أموال الغير عبر الوسائل الرقمية، خاصة إذا ارتبط ذلك بانتحال صفة أو استخدام حسابات وهمية. وبالتالي، فإن استخدام التكنولوجيا لا يُضعف الحماية القانونية، بل يعززها.
القضاء ينظر إلى الأدلة.. لا إلى "سذاجة” الضحية
المحكمة لا تحاكم الضحية، بل تُقيّم الوقائع والأدلة: رسائل، تحويلات مالية، تسجيلات، أو شهود. حتى لو تصرّف الشخص بحسن نية أو تسرع، فإن ثبوت الخداع كافٍ لقيام الجريمة. لذلك، فإن التذرع بعبارة "المغفلين” لا قيمة له أمام القضاء.
دور المحامي وحدود المسؤولية
المحامي هو ركن أساسي في تحقيق العدالة، لكن هذه المهنة تخضع لضوابط صارمة. فإذا ثبت أن محاميًا شارك في الاحتيال، أو استغل صفته القانونية لتضليل الآخرين، فإنه يُسأل جزائيًا وتأديبيًا أمام نقابة المحامين الأردنيين.
كما أن انتحال صفة محامٍ يُعد جريمة مستقلة، ويجب الحذر من الأشخاص الذين يدّعون المعرفة القانونية دون صفة رسمية.
كيف تحمي نفسك وتسترد حقك؟
الحماية تبدأ من وعيك:
* لا تُحوّل أي مبلغ مالي دون وجود اتفاق واضح أو ضمانات موثقة.
* تحقق من هوية الشخص الذي تتعامل معه، ولا تعتمد على المظاهر أو المتابعين.
* احتفظ بجميع الأدلة، مثل المحادثات والإيصالات.
* في حال التعرض للاحتيال، بادر فورًا بتقديم شكوى لدى الجهات المختصة.
* استعن بمحامٍ مختص لمتابعة القضية واسترداد حقوقك.
التقوى قبل القانون
رغم أهمية النصوص القانونية، يبقى الوازع الأخلاقي والديني هو خط الدفاع الأول. فالشخص الذي يتقي الله لا يحتال، ومن يتحلى بالحذر لا يقع فريسة بسهولة. الطمع هو المدخل الأول للمحتال، والوعي هو السلاح الأقوى في مواجهته.
الخاتمة
القانون الأردني لا يقف إلى جانب المحتال، بل يحمي الضحية متى ثبتت الجريمة. أما عبارة "القانون لا يحمي المغفلين”، فهي مجرد محاولة للتقليل من شأن الضحايا أو تبرير السلوك الإجرامي.
القاعدة الحقيقية هي:
القانون يحمي من يطالب بحقه، والوعي يحمي من الوقوع في الخطأ.
ابقَ حذرًا.. فحقوقك تستحق الحماية.


























