د عطاالله الشرعة يكتب : 9 مليارات تُضخ… لكن أين يذهب الأثر؟”
نبأ الأردن -
في كل مرة يُعلن فيها عن "ضخ مليارات في الاقتصاد”، يُفترض أن المواطن يشعر بأن شيئًا ما يتغير في حياته اليومية. لكن الواقع في الأردن يجعل هذا المصطلح يبدو أقرب إلى عنوان متكرر، لا إلى تحول حقيقي ملموس.
الحديث عن ضخ 9 مليارات في الاقتصاد يبدو رقمًا كبيرًا على الورق، لكن المواطن العادي يحوّله إلى سؤال مباشر: أين يذهب هذا الضخ؟ ولماذا لا يظهر في الأسعار، أو الرواتب، أو فرص العمل؟
مع حكومة جعفر حسان، كما مع الحكومات التي سبقتها، يتكرر المشهد نفسه: خطط اقتصادية، حزم تحفيز، ووعود بتحريك النمو. لكن بعد فترة قصيرة يعود المواطن إلى النقطة ذاتها، وأحيانًا إلى واقع أصعب: أسعار أعلى وضغط معيشي أكبر.
المشكلة ليست في الأرقام المعلنة، بل في غياب أثرها الملموس. فالمواطن لا يتعامل مع مليارات تُضخ، بل مع فاتورة كهرباء، وسلة تسوق، وإيجار بيت، والتزامات يومية لا تتوقف. وإذا لم ينعكس هذا "الضخ” على حياته اليومية، فإنه يبقى رقمًا في خطاب رسمي أكثر من كونه تغييرًا في الواقع.
والأكثر إشكالًا أن اللغة الاقتصادية تتكرر عبر السنوات والحكومات بنفس المفردات تقريبًا: إصلاح، تحفيز، دعم، جذب استثمار، وضخ سيولة. بينما يبقى السؤال نفسه بلا إجابة واضحة: لماذا لا يلمس المواطن نتيجة فعلية لكل هذا؟
في المقابل، تعيش الأسر الأردنية تحت ضغط متزايد من ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، ما يجعل القدرة الشرائية في تراجع مستمر. ومع هذا الواقع، يصبح الحديث عن مليارات تُضخ في الاقتصاد غير كافٍ لإقناع الناس بأن الاتجاه نحو الأفضل فعلاً.
في النهاية، المواطن لا يريد أن يسمع كم مليار تم ضخها، بل يريد أن يرى أثرًا واحدًا واضحًا: فرصة عمل، دخل أفضل، أسعار أكثر استقرارًا، وحياة أقل ضغطًا.
بدون ذلك… تبقى الأرقام كبيرة، ويبقى الأثر صغيرًا أو غائبًا.


























