العميد المتقاعد باسم الحموري يكتب: إلى روح الشهيد جواد علي خلف السلايطة

العميد المتقاعد باسم الحموري يكتب:  إلى روح الشهيد جواد علي خلف السلايطة
نبأ الأردن -
شهيد الوطن.. شهيد الواجب.. شهيد الكرامة*
يا جواد..
بكل تأكيد لم تكن تعرف أنك حين خرجت من بيتك في المشيرفة، من قضاء أم الرصاص، متوجهاً إلى دوامك، كنت تمشي إلى قدرك الأجمل.. إلى الخلود.

خرجت شاباً في الحادية والعشرين من عمرك، لا تحمل إلا قلباً نظيفاً، ورجلاً لا يحمل إلا هم الوطن ، وتعلو رأسك بورية شامخة، وشرف البدلة العسكرية التي اخترتها بحب وقناعة، مخلصاً للوطن.

اخترت الأمن العام في عام 2023 لأنك أردت أن تكون عيناً ساهرة على هذا الوطن، فكنت كذلك.. حتى آخر نفس في حياتك.

في ظهر يوم الخميس الماضي، وفي شارع المدينة المنورة في عمان، وقفت وحدك في وجه الغدر الجبان. ولم تهرب، ولم تتراجع، ولم تساوم. باغتك جبانٌ نذل حاقد بطعنةٍ غادرة، كما يفعل الجبناء دائماً، لأنهم لا يعرفون المواجهة وجهاً لوجه.

طعنة في الجسد.. لكنها لم تصل إلى روحك.
طعنة في جسد شاب.. لكنها في حقيقة الأمر كانت طعنة في قلب كل أردني شريف على أرض وطننا الغالي.

سقطتَ يا جواد، وقبعتك العسكرية سقطت بجانبك، مخضبة بدمائك الطاهرة الزكية، لتصبح تلك الصورة أيقونةً للوطن كله. 
قال عنك الأمن العام : "قطرات دمك يا جواد روت تراب الوطن، وبوريتك ستظل شامخة على جباه النشامى".
نعم ستبقى بوريتك شامخة تعلو جباه الشرفاء  الذين يذودون عن أمن الوطن أمثالك.

لقد رويت تراب الوطن بدمٍ  لم يكن رخيصاً، بل كان أغلى ما تملك. وستبقى بوريتك شامخة، وجسدك وري بالتراب ولكن روحك إرتفعت إلى السماء لتلتقي مع النبيين والصديقين والشهداء .

*يا جواد، أنت عز وفخر لنا جميعاً*

نفتخر بك لأنك لم تكن شهيد عشيرة فقط، بل كنت شهيد الوطن كله. من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه لقد بكاك الأردنيين جميعاً، وشيعك الآلاف، وحملك رفاق السلاح على أكتافهم ملفوفاً بالعلم الأردني.

نفخر بك يا جواد لأن والدك المكلوم وقف في بيت العزاء شامخاً كالجبل، وقال: "جواد فداء للوطن، وفداء لجلالة الملك.. ولو لم يستشهد جواد، لكان هناك شخص آخر يؤدي واجبه ويقدم روحه فداءً للأردن".

أي أبٍ هذا؟ وأي صنديد الذي أخفى دموعه أمام الجموع ، وأي تربيةٍ هذه التي أنجبت جواداً؟

نفخر بك لأنك لكنك اخترت الوطن أن يكون بيتك الأول ، وأسرتك الأولى هي العائلة الأردنيةالواحدة.

كنت مؤدباً، خلوقاً، محترماً، صاحب سمعة طيبة، كما شهد لك كل من عرفك. لم تكن تحمل حقداً على أحد، ولم تكن تبحث عن شهرة. كنت تخدم بصمت، وترحل بصمت، لكن رحيلك هزّ الوطن كله.

*أما القاتل..*

فلا يستحق أن نذكره لأنه جبان غادر إرهابي متطرف، ، وفعله عار على المجتمع،  وعشيرته استنكرت فعله الإجرامي وتبرأت منه ومن عمله المشين والتي لا يشرفها  أن  يكون هذا المجرم أحد أبنائها، كونه ليس صاحب قضية
 ولا صاحب دين ، والدين منه براء.
 وهو إرهابي جبان، خرج من السجن بعد أن قضى سبع سنوات بتهمة التآمر لتنفيذ أعمال إرهابية والترويج لفكر جماعة إرهابية، فبدل أن يتوب ويعود إنساناً، عاد إلى غدره وحقده.

لا يوجد دين يأمر بهذا الفعل الإجرامي !! ولا توجد  عقيدة تجعله يستهدف رجل أمنٍ يحمي الناس؟ !
هذا المجرم هو عدو للوطن والإنسانية
ولس بطلاً.. أنت جبان... أنت قاتل.
أنت لست منا.. أنت عدوٌ للوطن وللدين وللإنسانية.

والدين منك براء، والوطن  منك براء، وكل إنسان حر شريف في هذا الوطن منك براء.

ظننت بطعنتك أنك ستكسر هيبة الأمن العام، فإذا بك تكشف حقيقتك القذرة أمام الجميع، وتزيد الأردنيين تماسكاً ووحدة. ظننت أنك ستزرع الخوف، فإذا بك تزرع فينا إصراراً أكبر على اجتثاث فكرك المتطرف من جذوره.

نحن لا نطلب لك الرحمة، ولا نطلب لك الشفقة. نحن نطالب العدالة، العدالة كاملة،  وإيقاع أقصى العقوبات التي نص عليها القانون.  ونطالب كما طلب والد الشهيد: إعدامك وكل من يقف وراءك ويمولك ويحرضك على مرأى الجميع

*يا جواد..*

نم قرير العين  وأنت مطمئن على الوطن. لقد إلتف حولك أبناء الوطن حولك ، لكي يودعوا جسدك الطاهر،  بعد أن صعدت روحك الطاهرة الزكية إلى بارئها 

لن ننساك يا جواد والوطن لن ينساك وستبقى فخراً وعزاً فى مماتك كما كُنت في حياتك.

ستبقى يا جواد محفوراً في ذاكرة الأردنيين، شهيداً حياً، ورمزاً للتضحية والوفاء والشرف.

سلامٌ على روحك الطاهرة في الخالدين.
سلامٌ على أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك الصابرين.
سلامٌ على كل نشمي يحمل سلاحه ويقف على حدود الوطن وفي شوارعه ليحمي أمننا.

رحمك الله يا شهيد الوطن، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

*عاش الأردن.. عاش الملك.. والمجد والخلود للشهداء.*

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions