د علي الطراونة يكتب: حين تتحول الشائعة إلى إساءة… الإنصاف واجب والرموز الوطنية تستحق الاحترام

د علي الطراونة يكتب:  حين تتحول الشائعة إلى إساءة… الإنصاف واجب والرموز الوطنية تستحق الاحترام
نبأ الأردن -
تابعنا خلال اليومين الماضيين ما أُثير من جدل وحملة انتقادات طالت معالي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، على خلفية ما جرى تداوله بشأن وجود تعميم صادر عن الوزارة يقضي بإغلاق المساجد بعد صلاة العشاء، الأمر الذي حاول البعض تصويره وكأنه قرار يستهدف المصلين أو يقيّد حرية العبادة، في حين أن الحقيقة تتعلق بإجراءات تنظيمية وإدارية مرتبطة بأوقات فتح المساجد وإغلاقها في الظروف والأيام الاعتيادية.

ومن باب الإنصاف والموضوعية، لا بد من التأكيد أن تنظيم أوقات إغلاق المساجد بعد انتهاء صلاة العشاء في الأيام العادية لا يعني منع الناس من الصلاة أو التضييق عليهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وإنما يأتي في إطار تنظيم العمل داخل المساجد، ومراعاة ظروف القائمين عليها وخدّامها الذين يتحملون مسؤولية فتحها وإغلاقها، ويحتاجون بدورهم إلى الراحة والاستعداد لأداء واجبهم في اليوم التالي، وخاصة لصلاة الفجر.

ولعل شهر رمضان المبارك خير مثال على أن التنظيم الإداري لا يعني تقييد العبادة أو إغلاق أبواب المساجد أمام المصلين؛ فالمساجد تبقى مفتوحة لاستقبال المصلين وأداء صلاة التراويح والقيام وسائر الصلوات، ولا يجوز الخلط بين أي تعليمات تنظيمية تتعلق بعدد ركعات التراويح أو ترتيب شؤون المساجد وبين مسألة إغلاقها أو منع المصلين من أداء عباداتهم.

إن معالي وزير الأوقاف شخصية دينية ووطنية معروفة بالاعتدال والاتزان، ورجل دولة يحمل مسؤولية دينية ووطنية، وله حضوره وسمعته الطيبة، ومن الواجب أن يكون تقييم أدائه قائماً على الوقائع والحقائق، لا على التأويلات أو حملات التشكيك والتشويه والاصطياد في الماء العكر.

إننا لسنا أمام قضية تستدعي كل هذا التهويل، بل أمام مسألة تنظيمية وإدارية ينبغي فهمها في سياقها الصحيح، بعيداً عن المبالغة وتضخيم الأمور وتحويلها إلى مادة للإساءة إلى المسؤولين أو النيل من مكانتهم.

وهنا لا بد من التأكيد أن الدفاع عن المؤسسات الوطنية ورموزها لا يعني إغلاق باب النقد أو منع إبداء الرأي، فالنقد حق مشروع، لكن شريطة أن يكون نقداً مسؤولاً، يستند إلى معلومة صحيحة، ويحترم الأشخاص والمؤسسات، ويبتعد عن التجريح والتنمر وتصفية الحسابات.

إن الأردن اليوم بأمسّ الحاجة إلى خطاب وطني مسؤول، يعزز الثقة بمؤسسات الدولة، ويحافظ على مكانة رموزها، ويصون كرامة العاملين فيها. وليس من الحكمة أن نساهم في نشر معلومات غير دقيقة، أو نحاكم النوايا، أو نطلق الأحكام المسبقة دون التحقق من حقيقة الأمر.

إن معالي وزير الأوقاف يستحق أن يُنصف، شأنه شأن أي مسؤول وطني، وأن يكون الحكم على أدائه من خلال عمله ومواقفه، لا من خلال شائعات أو حملات عابرة. فالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي منا جميعاً أن نتحرى الدقة، وأن نكون منصفين في مواقفنا وكلماتنا.

فالاختلاف لا يبرر الإساءة، والنقد لا يعني التشهير، والإنصاف ليس مجاملة لأحد، بل قيمة أخلاقية ووطنية يجب أن نتمسك بها.

كل الاحترام والتقدير لمعالي وزير الأوقاف، ولكل العاملين في خدمة بيوت الله، وحمى الله الأردن وقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية، وأدام علينا نعمة الأمن والاستقرار.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions