تصريح صحفي صادر عن سفير أذربيجان لدى الأردن
نبأ الأردن -
بمناسية الذكرى السادسة ليوم النصر لجمهورية أذربيجان، أصدر سفير الجمهورية لدى المملكة الأردنية الهاشمية، شاهين عبداللاييف، التصريح التالي :
تبرز تجربة أذربيجان في استعادة أراضيها أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كما تكشف عن محدودية آليات تنفيذ هذه القرارات، التي لم تُفضِ إلى تسوية نهائية لنزاع ناغورنو كاراباخ والمناطق المحيطة به، مما أسهم في إطالة أمد الصراع ومعاناة السكان لسنوات طويلة ، وعلى الرغم من تمسك أذربيجان بالحل السلمي واصرارها لاستعادة أراضيها المعترف بها دوليًا، غير أن الجهود الدبلوماسية المبذولة لم تنجح في التوصل إلى تسوية نهائية مما عكس الفجوة بين صدور القرارات الدولية وتطبيقها على أرض الواقع.
في السابع والعشرين من شهر ايلول عام 2020 ، أطلقت أذربيجان عملية عسكرية مضادة عُرفت باسم «القبضة الحديدية»، ردًا للتصعيد الأرمني وشن هجمات استفزازية واسعة النطاق على طول خط التماس وقد استمرت تلك الحرب 44 يومًا، استعادت خلالها أذربيجان أكثر من 300 منطقة سكنية، من بينها جبرائيل وفضولي وزنجيلان وقوبادلي، إضافة إلى مدينة شوشا ذات الأهمية التاريخية والثقافية. وانتهى القتال بموجب البيان الثلاثي الموقع في 10 نوفمبر 2020 من قادة أذربيجان وروسيا وأرمينيا، والذي نص على انسحاب القوات الأرمينية من مناطق كالباجار وأغدام ولاشين، وفي 19 سبتمبر 2023، أطلقت أذربيجان إجراءات مكافحة الإرهاب في إقليم قاراباغ، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار ونزع سلاح التشكيلات المسلحة الأرمينية المحلية وحلّها، مما أتاح لأذربيجان بسط سيطرتها على الإقليم وتعزيز وحدة أراضيها المعترف بها دوليًا. وقد غيّرت هذه التطورات موازين القوى الميدانية والسياسية في النزاع و أعادت تسليط الضوء على قرارات مجلس الأمن الأربعة الصادرة عام 1993، التي ظلت دون تنفيذ كامل لنحو ثلاثة عقود.
وقد أعلن فخامة الرئيس إلهام علييف يوم 8 نوفمبر من كل عام «يوم النصر» إحياءً لذكرى الانتصار في الحرب الوطنية التي خاضتها أذربيجان عام 2020. وقد برز دور الرئيس خلال الحرب، من خلال إشرافه على إدارة الأزمة العسكرية والسياسية، ومتابعته المستمرة لتطورات العمليات، إلى جانب تحركاته الدبلوماسية والإعلامية على المستويين الإقليمي والدولي. كما أسهمت خطاباته وتواصله مع القوات المسلحة والرأي العام في تعزيز الروح المعنوية لدى الجنود والضباط والشعب الأذربيجاني وتأكيد أهداف العمليات العسكرية المعلنة والمتمثلة في استعادة الأراضي المحتلة
مرحلة إعادة الحياة والإعمار للمناطق المحررة – مرحلة ما بعد الحرب
لا تقتصر مرحلة ما بعد الانتصار على إعادة الإعمار، بل تمثل مشروعاً وطنياً برنامج «العودة الكبرى» أطلقته الحكومة الأذربيجانية لتنظيم عودة النازحين وتوطينهم داخلياً وإعادة بناء المناطق المتضررة. واعتمدت الدولة البرنامج الأول للعودة الكبرى في 16 نوفمبر 2022، لتحقيق التنمية المستدامة في منطقة قاراباغ بما يضمن عودة السكان في ظروف آمنة وكريمة، ويوفر لهم السكن والعمل والخدمات الأساسية. محددةً مجموعة من الأولويات التي تشمل إعادة إعمار المساكن، وتطوير البنية التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية والخدمات العامة، لتحويل المناطق المحررة إلى مراكز سكنية واقتصادية قادرة على استقطاب السكان والاستثمارات ، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المدن وترشيد استخدام الموارد،وبناء المدن والقرى الذكية، وتطوير الطرق والمواصلات والمطارات الدولية في فضولي وزنكيلان ولاشين، إلى جانب تأهيل الأراضي الزراعية وترميم المواقع الدينية والتاريخية والثقافية للحفاظ على الهوية الوطنية.
تحديات الألغام الأرضية
عانت أذربيجان من مشكلة الألغام بشكل كبير بعد انتهاء الحرب مع أرمينيا، وبقيت الألغام والذخائر غير المنفجرة تشكل تهديدًا للسكان والعاملين في إعادة الإعمار. وتبذل الحكومة الأذربيجانية بالتعاون مع الوكالة الأذربيجانية للأعمال المتعلقة بالألغام (ANAMA)جهودًا واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من الأراضي التي استعادت السيطرة عليها منذ عام 2020، ومن الجدير بالذكر أن وكالة أناما طهرت خلال الفترة الماضية حوالي 1385.8 هيكتار من الأراضي من الألغام والذخائر غير المتفجرة وتواصل أذربيجان بالتعاون مع المجتمع الدولي، جهودها لتوسيع نطاق برامج إزالة الألغام وتعزيز السلامة وحماية المدنيين إلى جانب صون التراث الثقافي والحفاظ عليه. كما تدعم تنظيم المؤتمرات وإطلاق المبادرات الدولية بالتعاون مع اليونسكو والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، بما يسهم في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
السلام والتعاون الإقليمي
تنظر أذربيجان اليوم إلى مسار السلام مع أرمينيا باعتباره خطوة مهمة نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بما يتيح للشعبين التطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والتعاون والتنمية.وفي إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، شهدت العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا تطورًا مهمًا منذ توقيع الإعلان المشترك في واشنطن في 8 أغسطس/آب 2025، بحضور الرئيس الأذربيجاني ورئيس الوزراء الأرميني ، وبشهادة الرئيس الأمريكي. كما تم اعتماد النص المتفق عليه لاتفاقية السلام والعلاقات بين الدولتين بالأحرف الأولى من جانب وزيري خارجية البلدين، وقد واصل الزعيمان اتصالاتهما واجتماعهما في بيشكيك في 31 أغسطس/آب 2026، حيث بحثا الخطوات العملية الرامية لتعزيز السلام وتطبيع العلاقات الثنائية.كذلك مثلت مشاركة أذربيجان في قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان أهمية في تعزيز الحوار السياسي وتوطيد أواصر التعاون بين الدول الأعضاء آداة لتعزيز علاقاتها الإقليمية
في ضوء استعداد أذربيجان لتولي أدوار قيادية داخل الرابطة خلال عامي 2027 و2028، وقد شهدت الاجتماعات تأكيد الدعم لاختيار مدينة لاتشين عاصمةً ثقافيةً للرابطة، بما يعكس الاهتمام بتعزيز التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء. كما حظي تطوير الربط في مجال النقل باهتمام خاص، حيث أشار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى ارتفاع حجم شحنات العبور عبر أذربيجان بنسبة 10%، في مؤشر على تنامي أهمية موقعها في حركة النقل والتجارة الإقليمية.
موقف المملكة الاردنية الهاشمية المعتبر من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا ومن مسار السلام
اتخذت المملكة الأردنية الهاشمية موقفاً ثابتا داعما للحلول السلمية للنزاعات، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كما أكدت أهمية احترام سيادة جمهورية أذربيجان ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني. وقد عبّر الأردن عن هذه المبادىء في موقفه الثابت للأمم المتحدة عام 2009، وللأردن علاقاته الوثيقة مع جمهورية أذربيجان التي تعود جذورها إلى اعتراف المملكة باستقلالها في 28 كانون الأول 1991، وتطورت لعلاقات دبلوماسية وتعاون متنامٍ في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية....كما أسهمت الزيارات الرسمية المتبادلة والتنسيق في المحافل الدولية في تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين لخدمة مصالح البلدين و تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفي 11 آب/أغسطس 2025، هنأ جلالة الملك عبدالله الثاني فخامة رئيس أذربيجان الهام علييف بالتقدم المحرز في مسار السلام واعرب عن أمله في أن تسهم التفاهمات المتوصل إليها في تحقيق سلام مستدام وتعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الشامل في المنطقة. و في 8 تموز/يوليو 2026، جدّد معالي أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين خلال زيارته الرسمية إلى باكو ولقائه بفخامة الرئيس الهام علييف ووزير الخارجية معالي جيهون بيراموف، تأكيدأ موقف المملكة الأردنية الهاشمية الداعم لاتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا، مرحّبًا بالتوصل إليه ومعتبرًا إياه خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام بين البلدين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.. ولا بد لنا هنا أن نشيد بالموقف الأردني الداعم لمفاوضات السلام ولاتفاقات ترسيم الحدود .بين أذربيجان وأرمينيا.
وإننا اليوم لنستذكر وبكل فخر واعتزاز هذا النصر التاريخي، مستحضرين بكل إجلال وإكبار تضحيات جنودنا الأبطال الذين بذلوا أرواحهم خلال الحرب الوطنية عام 2020، وسطروا ببطولاتهم صفحات مشرقة في تاريخ أذربيجان، تاركين إرثًا خالدًا سيظل راسخًا في الذاكرة الوطنية وحاضرًا في وجدان الشعب الأذربيجاني عبر الأجيال.
تتمثل رسالتنا اليوم في ضرورة تعزيز فاعلية النظام الدولي وضمان تنفيذ قراراته بصورة عادلة ومتسقة بعيدًا عن الانتقائية، بما يكفل احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويُرسّخ دعائم السلام والاستقرار وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
























