نضال المجالي يكتب : رهان الملك

نضال المجالي يكتب : رهان الملك
نبأ الأردن -
حين يراهن جلالة الملك عبدالله الثاني على وعي الأردنيين وإخلاصهم، كما جاء في خطاب العرش السامي، فإننا أمام رسالة ملكية تتجاوز الكلمات والمنصات، لتستقر في ضمير كل أردني باعتبارها ثقة وتكليفًا ومسؤوليةً. إنها ليست عبارة نكتفي بالاعتزاز بها، بل عهد وطني يستوجب أن نترجمه إلى مواقف وأفعال وإنجازات، وأن ندرك أن نجاح هذا الرهان يبدأ من كل واحد منا، في موقعه ودوره ومسؤوليته.
فالرهان الملكي ليس مجرد تعبير عن الثقة بالشعب، بل تأكيد أن الأردني شريك أصيل في حماية الدولة وصون استقرارها وصناعة مستقبلها. وهي رسالة تمنح كل مواطن مكانه في معادلة الوطن، وتؤكد أن الانتماء ليس شعورًا مجردًا، ولا الولاء كلمات تُقال في المناسبات، بل التزام يومي بالعمل الصادق، والنزاهة، واحترام القانون، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة. إن الملك حين يراهن على شعبه، فإنه يمنح كل أردني مسؤولية تستحق أن تُقابل بالوفاء والعمل، لا بالاكتفاء بالتعبير عن الاعتزاز بها.
وفي صدارة هذه المسؤولية تأتي مواجهة الإرهاب والتطرف، وحماية المجتمع من الأفكار الهدامة والإشاعات المضللة، وإسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تحمل أمانة الدفاع عن الأردن وأمنه واستقراره. فمساندة هذه المؤسسات ليست موقفًا موسميًا، بل وعي يرفض التحريض والانقسام، والتزام بالقانون، وتعاون مسؤول مع الجهات المختصة، وإدراك بأن حماية الوطن مسؤولية تتكامل فيها يقظة المؤسسات مع وعي المجتمع وتماسكه. كما أن تحصين الشباب بالفكر المعتدل، وتعزيز ثقافة الحوار، ورفض خطاب الكراهية، مسؤولية تشترك فيها الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومختلف مؤسسات المجتمع.
غير أن الوفاء لهذا الرهان لا يُختبر في ميادين الأمن وحدها، بل في تفاصيل الحياة اليومية أيضًا؛ في موظف يتقن عمله، ومسؤول يصون الأمانة، وشاب يحوّل طاقته إلى إنتاج، ومواطن يرفض الفساد والواسطة، وإعلامي يتحرى الحقيقة، وأسرة تغرس في أبنائها قيم الاعتدال والانتماء. فالأوطان لا تحميها الشعارات وحدها، بل يبنيها أشخاص يدركون أن كل موقع للعمل هو موقع لخدمة الأردن، وأن المحافظة على المال العام واحترام حقوق الآخرين والمشاركة في التنمية صور حقيقية للإخلاص الوطني.
والوعي الذي يراهن عليه الملك ليس صمتًا عن الخطأ، بل قدرة على نقده بمسؤولية والمساهمة في إصلاحه، وليس انسياقًا خلف الإشاعات، بل تحريًا للحقيقة وتمسكًا بالمصلحة الوطنية. والإخلاص ليس ترديدًا للشعارات، بل استقامة في الموقف وأمانة في الأداء. وفي المقابل، فإن تعزيز هذه الشراكة يتطلب مؤسسات عادلة وفاعلة، تصون الحقوق، وتكافح الفساد، وتكافئ الكفاءة، وتمنح المواطنين فرصًا حقيقية للمشاركة والإنجاز.
إن رهان الملك تكليف سام لكل أردني وأردنية، والقسم الحقيقي لإنجاحه لا يُقال باللسان وحده، بل يُكتب كل يوم بعمل المواطن ووعيه ونزاهته وإخلاصه. وحين تتحول هذه الثقة إلى ثقافة وطنية جامعة، يصبح كل أردني شريكًا في حماية استقرار وطنه، ودعم مؤسساته، وتعزيز مناعته، وصناعة مستقبله.
لقد وضع الملك ثقته في الأردنيين، والمسؤولية اليوم أن نكون على قدرها؛ فلا نكتفي بأن نفخر بالرهان، بل ننجحه، ولا نكتفي بأن نعلن الانتماء، بل نجسّده، ليبقى الأردن قويًا بوعي أبنائه، متماسكًا بوحدتهم، آمنًا بمؤسساته، وماضيًا بثقة نحو المستقبل.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions