حسن علي الزوايده يكتب : خطاب العرش السامي.. رؤية ملكية لمستقبل الأردن ومسؤولية وطنية لترجمة التوجيهات إلى إنجازات
نبأ الأردن -
نعتز نحن أبناء الأردن بالقيادة الهاشمية التي جعلت من كرامة المواطن وأمنه واستقراره وتحقيق الحياة الكريمة له أولوية وطنية ثابتة. ويأتي خطاب العرش السامي ليعبر عن حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على مستقبل الأردنيين، ويؤكد أن بناء الدولة وتطوير مؤسساتها وتحقيق التنمية مسؤولية مشتركة تتطلب العمل الجاد والإخلاص في خدمة الوطن والمواطن.
إن مضامين الخطاب الملكي تحمل رسائل واضحة لجميع مؤسسات الدولة والمسؤولين، بأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الخطط والتوجيهات إلى التنفيذ والإنجاز، وأنه لا مجال للتقاعس أو التهاون في أداء المسؤوليات، فخدمة الوطن وأهله أمانة، والمناصب العامة مسؤولية وليست امتيازاً.
ونحن اليوم بحاجة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي، وتوسيع مساحة الحوار الوطني، والاستماع إلى احتياجات المواطنين ومطالبهم، والعمل على إيجاد حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والخدمية والتنموية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن، في المدن والقرى والبوادي.
لقد رسخت القيادة الهاشمية عبر تاريخها قيماً وطنية وإنسانية تقوم على العدالة والحرية والمساواة واحترام القانون، وهي قيم تستوجب منا جميعاً المحافظة عليها وترجمتها إلى سلوك وممارسة يومية. فالمواطنة الحقيقية لا تقتصر على الشعارات، بل تتمثل في الإخلاص للوطن، واحترام مؤسساته، والقيام بالواجبات، والمشاركة الإيجابية في بناء مستقبله.
كما أن المحافظة على أمن الأردن واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب الالتفاف حول مؤسساتنا العسكرية والأمنية، ودعم جهودها في حماية الوطن ومواجهة الإرهاب والتطرف والفكر الضال، وتعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة كل ما يستهدف وحدتنا الوطنية أو يحاول المساس بأمننا واستقرارنا.
ومن واجبنا جميعاً احترام الدستور والقانون، والالتزام بتوجيهات مؤسسات الدولة، واحترام موقع جلالة الملك الدستوري وحقوقه وصلاحياته، بما يعزز هيبة الدولة وسيادة القانون ويحفظ للأردنيين حقهم في العيش بأمن وكرامة واستقرار.
أبناء البادية الجنوبية والامتداد التاريخي مع الهاشميين
ونحن أبناء البادية الجنوبية، بما نحمله من إرث تاريخي عريق ومواقف وطنية مشرفة، نعتز بالعلاقة التاريخية التي جمعت أبناء البادية بالقيادة الهاشمية، وبالدور الذي أداه الآباء والأجداد في مسيرة بناء الدولة الأردنية والدفاع عن قضايا الأمة العربية.
لقد شكلت الثورة العربية الكبرى محطة تاريخية مفصلية في تاريخ المنطقة، وحملت مشروعاً عربياً نهضوياً سعى إلى التحرر والاستقلال وبناء مستقبل عربي قائم على الهوية والكرامة والوحدة. وقد كان للأردنيين وأبناء البادية دور بارز في هذه المسيرة التاريخية، واستمرت مساهماتهم في بناء الأردن وتعزيز أمنه واستقراره.
إن ما تنعم به المنطقة العربية من نهضة وتقدم في عدد من دولها يرتبط بمسارات تاريخية طويلة من العمل والبناء والاستثمار في الموارد والإمكانات، وهو ما يؤكد أهمية استثمار ثرواتنا الطبيعية والسياحية والبشرية في الأردن، وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية توفر فرص العمل وتحقق التنمية المستدامة.
التنمية مسؤولية تتطلب العمل المشترك
إننا نؤمن بأن قوة الأردن لا تكمن فقط في موارده وإمكاناته، بل في الإنسان الأردني ومؤسساته ووحدة مجتمعه. ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تتطلب مسؤولين يمتلكون الإرادة والقدرة على الإنجاز، ومؤسسات تعمل بروح الفريق الواحد، ومجتمعات محلية تشارك بفاعلية في تحديد الأولويات وصناعة الحلول.
كما نؤكد أن التنمية الحقيقية يجب أن تصل إلى جميع مناطق المملكة، وأن يشعر المواطن بنتائجها من خلال تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وتعزيز الاستثمار ودعم المبادرات المحلية.
وفي الختام، نجدد اعتزازنا بقيادتنا الهاشمية، ونؤكد أن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي أن نكون شركاء حقيقيين في حماية الأردن وبنائه، وأن نترجم قيم الانتماء والولاء إلى عمل وإنجاز وعطاء.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين، وحفظ الأردن وشعبه ومؤسساته، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
الأردن وطن يستحق منا جميعاً أن نعمل من أجله، وأن نحافظ عليه للأجيال القادمة.

























