د. محمد الجبور يكتب: حين يتحول الفن إلى إسفاف… من يحمي ذوق المجتمع العربي؟

د. محمد الجبور يكتب: حين يتحول الفن إلى إسفاف… من يحمي ذوق المجتمع العربي؟
نبأ الأردن -
ليس كل ما يُقدَّم تحت اسم الفن يستحق أن يُسمّى فناً، وليس كل ما يثير الجدل يصنع إبداعاً. فالفن رسالة، والثقافة مسؤولية، والإبداع الحقيقي هو الذي يرتقي بالإنسان، لا الذي يستخف بعقله ويسيء إلى قيم المجتمع وأخلاقه.
إن ما نشاهده في بعض الفعاليات والمهرجانات الفنية، ومنها ما أُثير حول مهرجان الجونة المصري، من مظاهر وملابس وممارسات يراها كثيرون بعيدة عن الذوق العام والرسالة الثقافية، يفتح باباً مشروعاً للنقاش حول هوية الفن ودوره في بناء المجتمعات.
نحن لسنا ضد الحرية، ولا ضد التجديد أو الانفتاح، ولكننا نرفض أن تتحول الحرية إلى غطاء للإسفاف، وأن يصبح العري وسيلة لجذب الانتباه، وأن يُقدَّم الابتذال على أنه تحرر وتطور. فالمجتمع العربي له ثقافته وقيمه وتاريخه، وهو أرقى من أن يُختزل الفن فيه بمظاهر سطحية تستفز الذوق العام.
إن الفن المصري تحديداً يمتلك تاريخاً عظيماً وإرثاً ثقافياً لا يجوز التفريط به. فقد تربّت أجيال على أعمال فنية وأدبية وموسيقية تركت أثراً في الوجدان العربي، وصنعت أسماء خالدة ساهمت في نشر الثقافة والجمال والمعرفة.
رحم الله الفنانين الذين أدركوا أن الفن رسالة، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الإبداع الحقيقي يبقى في ذاكرة الأجيال، لا في لحظة ضجيج عابرة.
نريد فناً يعلّم، وثقافة تبني، ومهرجانات تحتفي بالإبداع والفكر والهوية، لا سباقاً نحو الإثارة والابتذال.
اتقوا الله في الفن المصري وتاريخه المشرف؛ فليس من العدل أن يُختزل إرث فني صنعته أجيال من العمالقة في مشاهد عابرة لا تليق بقيمة هذا التاريخ.
الفن ليس مجرد استعراض، بل حضارة ووعي ورسالة، ومن لا يحترم رسالة الفن لا يحق له أن يتخذ اسمه غطاءً للإساءة إلى ذوق المجتمع.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions