نشأت الحلبي يكتب : محمد وأحمد الأردنيان "المسيحيان"
نبأ الأردن -
قادني "قلبي" إلى الكرك ..
مثقلاً بالحزن ..
كنت أركض على قدماي رغم أنني في سيارة ..
لا أدري، هل أنا متلهف لرؤية الكرك؟
هل أرى جدران المنازل تبكي؟
هل أسمع أنين الشوارع؟
هل أسمع صيحات التراب؟
نعم ..
ألف سيناريو في رأسي كان يدور ..
وصلنا إلى المستشفى حيث حكاية الحزن والأنين والدموع، والغضب!
دخلنا إلى المستشفى ..
لا داعي أن تسأل، فهناك يقولون لك : هنا أحد المصابين، وهناك آخر ..
لا أعلم كيف سيرون وجهي ..
هل هو متعب، مرهق، حزينٌ، خائفٌ، أم يحمل همّ وطن ..
المفروض أنني ذهبت برفقة أصدقاء حتى نرفع من معنوياتهم، وحتى نقول لهم إن جراحكم في أرواحنا، وهذا أكثر ألماً من أن تكون في أجسادكم ..
تحدثنا إليهم واحداً واحدا ..
وسمعنا من أهاليهم ..
نبرات أنين على وطن، لكن الثقة تملأ قلوبهم ..
نعم، من الغضب الكثير، ولكن من الأمل بالوطن الكبير "كبير" ..
رأيت سيداتٍ دخلن إلى غرفة أخرى مليئة بالوجوه "الحزينة"، ثم خرجن يبكين، فذلك شهيد ثامن انضم إلى قافلة الشهداء ..
هو مازن القسوس الذي لم تمهله الجراح، كثيرا ..ٍ
ثم توجهنا إلى حيث يرقد جسدٌ منهك من طلقات الغدر .. هو الدكتور محمد القسوس الذي كان حديث الناس ..
طيبٌ، وطني، عروبي، وأردني نقي ..
غادرتُ الغرفة وفي العينين دموع ..
قلت لأصدقائي : أحسب أنه الشهيد المقبل ..
وقفنا في الخارج ..
هنا شقيق السيدة المتوفاة التي استهدف "المجرمون" عزاءها ..
وهناك قريب لأحد الضحايا ..
لا تسمع إلا حزناً وغضب، وحكايات عن "اليوم الأسود"..
وفي الجهة المقابلة يقف عددٌ من رجال الدين المسيحي ..
همس أحدهم في أذني : هذا الخوري أحمد!
نعم، هو الأب أحمد، وفي الداخل الدكتور الجريح، والشهيد التاسع لاحقاً، "محمد" ..
محمد وأحمد "المسيحيان" يتحدثان بـ "إسميهما"، أكثر مما يمكن أن تقول كل الكلمات ..
يقولان، ويؤكدان، ويشددان، ويوضحان، ويشيران إلى الأردن الذي نعرف، وكفى ..
والبقية عندكم ..

























