د.بشار حوامدة يكتب : الشهيد محمد القسوس الإسم الجامع

د.بشار حوامدة يكتب : الشهيد محمد القسوس الإسم الجامع
نبأ الأردن -
الاعتداء على الكنيسة ليس اعتداءً على المسيحيين وحدهم، بل جريمة تستهدف أمن الأردنيين ووحدتهم وحقهم في العبادة بسلام. فالمسجد والكنيسة مكانان للطمأنينة والرحمة، ومن يهاجم أحدهما يهاجم الإنسان والوطن، ويحاول تحويل دور العبادة إلى ساحات خوف وفتنة.
الأردن بُني على التعايش والمحبة، ولن تنجح الفتنة في تقسيم أبنائه. ومن أجمل الأمثلة على ذلك محمد هلسة، الذي أُصيب في الحادث؛ فهو مسيحي يحمل اسم محمد، وأردني في انتمائه، وفلسطيني في ضميره، وإنسان معروف بالخير والطيبة والسلام. قصته تؤكد أن الإنسان أكبر من الطائفة، وأن ما يجمع الأردنيين أقوى من كل محاولات الكراهية والتحريض.

علينا أن نسمّي الأشياء بأسمائها: من يستهدف الأبرياء ودور العبادة هو إرهابي جبان، مهما حاول الاختباء خلف الشعارات أو الادعاءات الدينية والسياسية. لا شجاعة في مهاجمة المصلين، ولا بطولة في ترويع العائلات، ولا قضية تبرر قتل الأبرياء. هؤلاء لا يمثلون ديناً ولا وطناً،
ولا يجوز تجاهل البعد السياسي لهذه الجرائم؛ فإشعال الفتنة بين أبناء الوطن يخدم مشاريع الاحتلال والتفتيت، وفي مقدمتها المؤامرات الإسرائيلية التي لطالما سعت إلى ضرب وحدة المنطقة وتحويل صراعاتها إلى اقتتال داخلي. لكن مواجهة هذه المؤامرات لا تكون بالشعارات وحدها، بل بكشف أدواتها، ورفض التحريض، والتمسك بالوحدة الوطنية، وعدم السماح للإرهابيين ومن يخدمون أجنداتهم بأن يحددوا مستقبل الأردن.
مواجهة التطرف لا تكون بالأمن وحده، رغم أن الدور الأمني حاسم في حماية الناس وملاحقة المجرمين ومنع تكرار الجرائم، بل تبدأ أيضاً من التعليم. فالمدرسة والجامعة والأسرة والإعلام مطالبة بتعليم احترام الآخر، وحرمة الدم، وقيمة المواطنة، وخطورة خطاب الكراهية والشائعات. التعليم الذي يبني عقلاً نقدياً يحمي الشباب من التجنيد والتضليل، ويمنحهم القدرة على التمييز بين الدين الحقيقي وبين من يتاجرون به.
وفي مواجهة الخطر، لا ينبغي أن يكون الأمن مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها؛ فكل مواطن رجل أمن في موقعه،،
 والاعتداء على كنيسة أو مسجد هو اعتداء على كرامة الجميع. سنقف إلى جانب الضحايا، ونساند رجال الأمن، ونطالب بالعدالة ومحاسبة كل من خطط أو حرّض أو موّل أو سهّل هذه الجرائم، من دون تهاون أو انتقائية. لن نسمح للإرهاب أن يزرع الخوف بيننا، فالأردن أقوى بوحدته، وأبناؤه إخوة مهما اختلفت أديانهم، وستبقى الكنيسة والمسجد عنوانين للسلام لا منصتين للكراهية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions