فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي يكتب: مؤتة السيف والقلم عقيدة الوفاء وإرث الشهادة بين أمانة التاريخ وراية المستقبل

فيصل اسامة محمد صالح النجداوي يكتب: مؤتة السيف والقلم عقيدة الوفاء وإرث الشهادة بين أمانة التاريخ وراية المستقبل
نبأ الأردن -
منذ أن وطئت أقدام الفرسان أرض الكرامة في مؤتة الأولى، والتاريخ يكتب بمداد من نور ودم قصة أمة لم تنحنِ هاماتها إلا لله. هناك، فوق الثرى الطهور، تعانقت أرواح القادة العظام؛ زيد وجعفر وعبد الله، لترسم للمستقبل معالم التضحية والفداء، وتغرس في وجدان هذه الأرض هوية لا تزول، فكانت مؤتة البداية، وكانت العنوان الأزل لكل معنى من معاني الشرف العسكري والانتماء الصادق.
وعلى ذات الدرب، وبذات العزم الهاشمي الأصيل، تشرئب الأعناق اليوم نحو "مؤتة العلم والعسكرية"، الجامعة المتميزة برؤيتها التي زاوجت بين السيف والقلم، فغدت مصنعاً للرجال الأوفياء، ومنارةً للعلم الباني الذي يحاكي العقول ويصقل السواعد. إنها الرؤية الملكية السامية التي أرادها الحسين الباني، ويرعاها اليوم جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتظل هذه المؤسسة العريقة حصناً منيعاً يرفد الوطن بأفواج من ضباط القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، متسلحين بالانضباط والوعي والمعرفة، وجاهزين للتضحية بمهجهم وأرواحهم في سبيل رفعة الأردن وصون كرامته وهيبته.
إن تخريج الفوج الرابع والثلاثين من ضباط الجناح العسكري برعاية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد الأمين، يمثل حلقة جديدة مضيئة في سلسلة العطاء المتصل، وتأكيداً حياً على أن العهد يتجدد، وأن الراية الهاشمية المظفرة ستبقى خفاقةً في سماء المجد، يحملها جيل بعد جيل بكبرياء وعزيمة لا تلين. فهؤلاء الخريجون، برتبهم العسكرية وبطموحاتهم الممتدة نحو عنان السماء، لا يمثلون مجرد أرقام في قوائم الخريجين، بل هم غد الوطن المشرق، وأحفاد تلك البطولات الخالدة، والدرع الحصين الذي يقف سداً منيعاً في وجه كل طامع أو عابث.
هذه هي السردية الأردنية الخالدة؛ جيشٌ المصطفوي الطهر، نبت بوفاء الأرض ورُوي بعرق وتضحيات الرواد الأوائل من قادة ومدربين ومعلمين سكبوا علمهم وخبراتهم ليصنعوا الجندية الحقة، وشعبٌ يلتف بحزم وتصميم خلف قيادته الحكيمة. وفي هذا المحراب المهيب، يقف المحاربون القدامى برؤوس شامخة، مستذكرين خطوتهم الأولى في ميادين الشرف، متطلعين بفخر واعتزاز إلى بواسل اليوم وغد المستقبل، مؤكدين أن التقاعد ليس إلا محطة أخرى لمواصلة الوفاء، والذود عن حمى الوطن بالنواجذ والمهج، والوقوف بكل قوة خلف الراية الهاشمية المظفرة صوناً للأردن، وحرصاً على منجزاته، وإيماناً برسالتنا العروبية الخالدة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions