إيمان العكور تكتب : عن حازم الرحاحلة .. كنت مخطئة في شيء واحد
نبأ الأردن -
قبل سنوات، وعندما غادر الدكتور حازم الرحاحلة موقعه مديراً عاماً للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، كتبت مقالاً ساخراً بعنوان: "لهذه الأسباب كان يجب إقالة مدير الضمان!"
يومها كنت أتابع أداء الرجل من بعيد. لم أكن أعرفه شخصياً. ولم يكن بيننا أي تواصل أو معرفة.
أما اليوم، وبعد سنوات، أستطيع أن أقول شيئاً مختلفاً:
كنت مخطئة في أمر واحد فقط...
وهو أنني لم أكن أعرف الرجل كما أعرفه الآن.
خلال السنوات الماضية تعرّفت إلى شخصية وطنية نادرة في زمن أصبحت فيه الوطنية شعاراً يرفعه الجميع ويمارسه القليل.
رجل لا يتحدث كثيراً عن الانتماء، بل يمارسه. ولا يرفع شعارات حماية المواطن، بل يبحث فعلاً عن مصلحته.
عرفت فيه مسؤولاً يؤمن أن المنصب تكليف لا تشريف. وأن المال العام أمانة لا غنيمة. وأن مؤسسات الدولة وجدت لخدمة الناس لا لخدمة أصحاب النفوذ.
لهذا لم أفاجأ بقرار عودته إلى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
لكنني ما زلت أتساءل عن قرار استبعاده سابقاً.
فالمؤسسات لا تنهض بالتجارب اليومية. ولا بالبحث المستمر عن أسماء جديدة. بل بالاحتفاظ بأصحاب الخبرة والكفاءة والنزاهة.
اليوم لا أكتب دفاعاً عن الدكتور حازم الرحاحلة كشخص.
فهو لا يحتاج شهادة مني ولا من غيري.
لكنني أكتب دفاعاً عن فكرة أن الوطن لا يملك رفاهية التفريط بأبنائه المخلصين.
أكتب لأنني أؤمن أن المسؤول الحقيقي هو الذي يغادر منصبه وتبقى سيرته تتحدث عنه.
وأن الكفاءة لا تحتاج إلى حملات علاقات عامة كي تثبت نفسها.
يكفي أن تغيب... حتى يشعر الناس بحجم الفراغ الذي تركته خلفك.
أهلاً بعودتك دكتور حازم.
ليس لأنك عدت إلى المنصب.
بل لأن كثيرين ما زالوا يؤمنون أن هذا الوطن يستحق مسؤولين يشبهونه... في الصدق، والانتماء، وحراسة مصالح أبنائه.


























