حمادة فراعنة يكتب: نتائج الحرب المقيتة
نبأ الأردن -
لم تنتصر إيران، في مواجهة العدوان وحرب اميركا مع المستعمرة ضدها، ولكنها لم تُهزم، وقد صمدت، وقد يُحقق لها الصمود مكاسب سياسية، ستعزز من مكانتها في الشرق العربي.
واميركا القوية لم تُهزم، ولا يستطيع أحد هزيمتها طالما لا تقوم بعملية غزو كما وقعت في الفيتنام وأفغانستان والعراق ولبنان، ولكنها أخفقت هي والمستعمرة في الدفع نحو رضوخ: إيران، وحزب الله، وحركة حماس، وأنصار الله اليمنيين، وصمدوا رغم ما تعرضوا له من أذى واغتيال لقياداتهم.
اميركا والمستعمرة هاجموا إيران يوم 28 شباط، واستمروا أربعين يوماً حتى 7 نيسان 2026، وتغيرت صفة الحرب وشكلها، من عسكرية إلى سياسية مدنية عبر:
1- فرض الحصار البحري الأميركي على إيران.
2- إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.
وتواصلت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طرفي الصراع، على خلفية الحصار مقابل الإغلاق، ولم تُحسم نتائجها إلى الآن، انعكاساً لمعركتي: 1- الحرب العسكرية لمدة أربعين يوماً، 2- الحصار مقابل الإغلاق، وفي الحالتين لم تُحسم لصالح طرف ضد الطرف الآخر، وهذا ما يُفسر عدم التوصل إلى اتفاق، بل تم التوصل إلى تفاهم الآن يقوم على أساس: 1- وقف الحصار مقابل 2- إنهاء الإغلاق، لتستمر المفاوضات لمدة شهرين.
سابقاً تم التوصل إلى وقف إطلاق النار يوم 8 نيسان 2026، بدون تحقيق إنتصار لطرف وهزيمة للطرف الآخر، والمفاوضات لم تنته في فرض شروط من قبل طرف لصالح الطرف الآخر، ولذلك تم التوصل إلى وثيقة التفاهم التي ستشكل أرضية للمفاوضات المقبلة لمدة شهرين.
كلاهما يحتاج للتفاهم، ولوقف إطلاق النار: أميركا تحتاج لوقف إطلاق النار لأسباب داخلية محضة، مع أنها لم تُفلح في إسقاط النظام وفرض شروطها على إيران، ولكن إرتفاع أسعار السلع على المواطن الأميركي إنعكاساً لإرتفاع أسعار الطاقة، وكذلك مصلحتها لنجاح مباريات كأس العالم التي يحتاجها ترامب ليظهر أنه حقق إنجازاً عالمياً، وهو مقبل على انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني المقبل، ولهذا بحاجة للهدوء بعيداً عن إرتفاع الأسعار التي وعد الأميركيين بتغييرها وهبوط أسعارها على أثر وقف الحرب.
وإيران لها مصلحة بوقف الحربين العسكرية والمدنية السياسية وإنهاء الحصار، الذي تضرر منه الشعب الإيراني.
نتائج الحرب قد تسير باتجاهين يصعب حسم واحد منهما:
أولاً: قد تعمل أميركا على تسويق فكرة أنها قامت بالحرب نزولاً عند مصلحة بلدان الخليج العربي، وأنها أشركت المستعمرة الإسرائيلية بها ولذلك ستحاول إبتزاز بلدان الخليج العربي باتجاهين: أولاً دفع التعويضات المالية إلى إيران، ثانياً تطبيع العلاقات مع المستعمرة، هذا ما ستحاول إدارة ترامب فرضه.
ثانياً: أن بلدان الخليج العربي أدركت بالملموس أن الولايات المتحدة لم توفر لها الأمن والحماية، بل سببت لها الأذى والقصف والشراكة في معركة لا مصلحة لها فيها، وقامت بالحرب لمصلحة المستعمرة الإسرائيلية وهذا ما تمثله بوعي وإدراك وحكمة مواقف العربية السعودية وقطر وعُمان، ولهذا ساهموا في العمل مع تركيا وباكستان ومصر للوصول إلى وقف إطلاق النار.
إيران التي تعرضت إلى الأذى والدمار عليها أن تدرك أن بلدان الخليج العربي لا تضمر لها العداء، وقد حاولت أن لا تكون أداة في المس والأذى لصالح أميركا والمستعمرة، ولذلك عليها كي ينجح الاحتمال الثاني أن تعمل على بناء علاقات حُسن الجوار، وتوفير الثقة والطمأنينة لبلدان الخليج العربي، كي تسود علاقات الندية والتوازن بعيداً عن المؤامرات والدسائس وتحريك الطائفية البغيضة المسببة للهلاك والتوتر وعدم الاستقرار.
الجميع خاسر بسبب الحرب، والطرف المستفيد هو المستعمرة التي تعمل على التوسع والهيمنة والسيطرة على الشرق العربي، والعداء من جانبها لكل ما هو عربي ومسلم ومسيحي، وهذا ما أثبتته الأحداث، ومغفل من لا يدرك ذلك، ولا يفهمه.


























