أمجد العواملة يكتب : من السلط إلى العقبة.. رجال صنعوا الوطن بعرقهم وإخلاصهم
نبأ الأردن -
في تاريخ الأردن، هناك رجال لا يزول ذكرهم ولا يخفت أثرهم. رجال حملوا الوطن في قلوبهم، فحملهم الناس في قلوبهم وذاكرتهم. من السلط إلى العقبة، ومن سهول البلقاء إلى شواطئ البحر الأحمر، بقيت أسماء الملك الحسين بن طلال، وصفي التل، وفهد سعيد يعقوب العواملة منارات مضيئة لا تنطفئ، وقامات شامخة لن تتكرر في تاريخ الوطن.
الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، كان الأب الحاني والقائد الباني، ورمزًا للقيادة الحكيمة والإنسانية العميقة. أحب شعبه بصدق، فأحبوه بإخلاص. كان مدرسة في الوطنية والوفاء لا تتكرر. غرس في الأردنيين روح الانتماء، وأرسى دعائم الدولة الحديثة، فبقي اسمه محفورًا في وجدان أهل السلط والعقبة وكل بيت أردني.
أما وصفي التل، فقد كان صوت الحق الذي لا يساوم، ورجل الموقف الذي أحب الأردن حتى الشهادة. في السلط والعقبة، وفي كل شبر من الوطن، بقيت ذكراه حية؛ لأنه كان رمزًا للصلابة والوفاء، وصديقًا مخلصًا للملك الحسين. لم يكن مجرد رئيس وزراء، بل كان شهيدًا حيًا في ذاكرة الأردنيين، ورجلاً لن يتكرر في صدقه وشجاعته.
ومن عشائر العواملة الكريمة، خرج فهد سعيد يعقوب العواملة، الرجل الذي أحب العقبة وأحبته حتى لقّبه أهلها بـ«سلطان العقبة». وفي السلط أيضًا، ظل اسمه حاضرًا في القلوب. تولى إدارة ميناء العقبة لسنوات، وكان مديرًا لشركة الكهرباء في الزرقاء، ووكيلًا لوزارة الأشغال العامة، ومتصرفًا في مدينة الخليل، حيث ترك في كل موقع أثرًا طيبًا وإنجازات ملموسة في البنية التحتية للوطن. كان قريبًا من الملك الحسين بن طلال، وصديقًا وفيًا لوصفي التل، مما يعكس مكانته الوطنية الرفيعة. والأهم أنه كان مرشحًا لتولي رئاسة الحكومة قبل رحيله، وهو ما يؤكد حجم الثقة التي حظي بها بين رجالات الدولة.
رحل هؤلاء الرجال، لكنهم لم يغيبوا عن قلوب أهل السلط والعقبة، ولا عن قلوب الأردنيين جميعًا. رحل الحسين وبقيت روحه في كل بيت، ورحل وصفي وبقيت كلماته في كل موقف وطني، ورحل فهد العواملة وبقيت محبته في العقبة والسلط وفي كل قلب عرفه. هم رجال صنعوا الأردن بعرقهم ودمائهم وإخلاصهم، رجال يستحقون أن يُكتب عنهم الشعر والنثر، وأن تُروى سيرهم للأجيال القادمة لتكون قدوة ونبراسًا.
أمجد محمود العواملة


























