عبدالله بني عيسى يكتب : كارثة، صدمة، جريمة مروعة .. عن الابتذال اللغوي والأثر النفسي
نبأ الأردن -
كارثة تهزّ البلد”
"فضيحة من العيار الثقيل”
"صدمة تصيب الأردنيين”
"موت يفجع السوريين"
"تسريبات تفضح”
"جريمة مروّعة تصدم الجميع”
بتنا بسبب هذه العناوين نشعر أننا نعيش القيامة كل يوم.
المشكلة ليست فقط في الابتذال اللغوي، بل في الأثر النفسي والمعرفي الأخطر: ما يسميه علم النفس بـ "نزع الحساسية” أو الـ Desensitization.
حين تُستهلك مفردات مثل: صادم، كارثي، خطير، فضيحة، تهديد، بصورة يومية ومبالغ فيها، فإنها تفقد معناها الحقيقي تدريجياً. يصبح كل شيء "صادماً”، وبالتالي لا يعود هناك ما يثير الصدمة فعلاً، حتى في القضايا التي تستحق القلق الحقيقي أو التعاطف الإنساني العميق.
الإعلام هنا لا ينقل الواقع، بل يعيد تشكيل اللغة نفسها بطريقة تُفرغ الكلمات من معناها، وتحوّل المأساة إلى أداة تسويق، والخوف إلى وسيلة جذب، والانفعال إلى سلعة.
اتابع إعلامياً مصرياً متخصصاً في الهجوم على بلد عربي بعينه، لا يخلو منشور له من جملة افتتاحية صادمة: كارثة تحل ب.. صدمة في.. انهيار في.. ولو صدقت مفرداته تلك لكان ذلك البلد العربي المقصود في خبر كان منذ سنوات.
الصحيح أن هذه ليست مجرد ركاكة مهنية، بل خيانة صريحة لفكرة الصحافة بوصفها أداة وعي ومعرفة، لا ماكينة لإنتاج الإثارة الرخيصة.


























