سعد الدين البستنجي يكتب: امتحان الرياضيات المركزي يكشف أزمة عميقة في النظرة للتعليم والتقييم

سعد الدين البستنجي يكتب: امتحان الرياضيات المركزي يكشف أزمة عميقة في النظرة للتعليم والتقييم
نبأ الأردن -
شهد امتحان الرياضيات المركزي في الآونة الأخيرة حالة من الجدل والانتقاد بين الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، بسبب تراجع اهتمام الطلبة بالامتحان وضعف الدافعية لدراسة المادة، إضافة إلى شعور عام بأن وزارة التربية والتعليم لم تعد تتعامل مع هذا الامتحان بالجدية المطلوبة. وقد انعكس ذلك بشكل واضح على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة وعلى نظرتهم لأهمية مادة الرياضيات ودورها في بناء التفكير العلمي والمنطقي.

يعاني كثير من الطلبة اليوم من حالة من اللامبالاة تجاه امتحان الرياضيات المركزي، حيث أصبح عدد كبير منهم يدخل الامتحان دون استعداد حقيقي أو دراسة كافية، وذلك نتيجة اقتناعهم المسبق بأن النجاح مضمون مهما كانت النتائج. هذا الشعور لم يأتِ من فراغ، بل ازداد بسبب بعض التعميمات والرسائل التي يتداولها الطلبة، والتي تؤكد لهم أن الرسوب لن يؤثر عليهم وأن الجميع سيتأهل في النهاية. ومع تكرار هذه الفكرة، فقد الامتحان هيبته وقيمته التربوية، وأصبح مجرد إجراء شكلي لا يعكس المستوى الحقيقي للطالب.

كما أن ضعف الاهتمام الرسمي بالامتحان وعلاماته ساهم في تعميق المشكلة، إذ يرى كثيرون أن الوزارة لم تضع آليات واضحة لتعزيز أهمية الامتحان أو ربط نتائجه بمستوى الطالب الفعلي. فحين يشعر الطالب أن العلامة لا قيمة حقيقية لها، وأن النجاح قد يتحقق حتى مع الرسوب، فمن الطبيعي أن تنخفض رغبته في الدراسة والاجتهاد.

ولا يمكن تجاهل دور بعض المعلمين في هذه الأزمة، حيث يقوم البعض – بدافع التخفيف عن الطلبة أو نتيجة فقدان الثقة بالنظام التعليمي – بإبلاغ طلابهم بأن النجاح مضمون مهما كانت النتائج. ورغم أن الهدف قد يكون تقليل التوتر والخوف، إلا أن هذه الرسائل تخلق جيلاً غير مكترث بالعلم أو المسؤولية، وتؤدي إلى إضعاف قيمة الاجتهاد والتميز.

إن استمرار هذا الواقع يمثل تحدياً حقيقياً أمام وزارة التربية والتعليم، لأن أي نظام تعليمي يفقد فيه الامتحان أهميته يفقد جزءاً كبيراً من قدرته على تقييم الطلبة وتحفيزهم. لذلك، لا بد من إعادة النظر في آلية الامتحانات المركزية، وتعزيز مصداقيتها، وربط النجاح بالجدارة والاستحقاق الحقيقي، إضافة إلى نشر ثقافة المسؤولية والاعتماد على الجهد الشخصي.

وفي الختام، فإن تراجع الاهتمام بامتحان الرياضيات المركزي ليس مجرد مشكلة امتحان عابر، بل مؤشر على أزمة أعمق في النظرة إلى التعليم والتقييم. وإذا لم تتم معالجة هذه المشكلة بجدية، فقد يتحول الأمر إلى فشل جديد يضاف إلى التحديات التي تواجه قطاع التربية والتعليم، مما يؤثر سلباً على مستقبل الطلبة ومستوى التعليم بشكل عام
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions