كايد التخاينة يكتب: حين يصبح الكفؤ في المكان الخطأ.. كيف تخسر المؤسسات والدول طاقاتها الصامتة؟

كايد التخاينة يكتب: حين يصبح الكفؤ في المكان الخطأ.. كيف تخسر المؤسسات والدول طاقاتها الصامتة؟
نبأ الأردن -
في كثير من المؤسسات، لا تكمن المشكلة الحقيقية في غياب الكفاءات، بل في سوء توظيفها فقد تمتلك المؤسسة أشخاصًا ذوي خبرات عالية، ورؤية متقدمة، وسجلًا مهنيًا ناجحًا، لكنها تضعهم في مواقع لا تتناسب مع قدراتهم أو تخصصاتهم أو طبيعة شخصياتهم القيادية. وهنا تبدأ واحدة من أخطر الأزمات الإدارية الصامتة: "وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب”.

هذه الظاهرة لا تقل خطورة عن تعيين غير المؤهلين، بل قد تكون أشد ضررًا، لأنها تؤدي إلى إهدار الكفاءات وإطفاء روح المبادرة داخل المؤسسات، وتحويل الطاقات المنتجة إلى عناصر محبطة أو معطلة.

إن الإدارة الحديثة لا تقيس النجاح فقط بوجود الكفاءات، وإنما بقدرتها على توجيه هذه الكفاءات نحو المواقع التي تستطيع فيها تحقيق أعلى قيمة مضافة. فالقائد الناجح في العمل التنموي قد يفشل في موقع بيروقراطي جامد، والخبير المالي المتميز قد يخسر تأثيره إذا وضع في موقع بعيد عن صناعة القرار، فيما قد يتحول الإداري المبدع إلى موظف تقليدي إذا حُرم من البيئة التي تسمح له بالإبداع والابتكار.

وعندما تتكرر هذه الاختلالات داخل المؤسسات، فإن آثارها تمتد إلى الاقتصاد الوطني بأكمله، فالمؤسسات التي لا تحسن استثمار مواردها البشرية تصبح أقل إنتاجية، وأكثر بطئًا في اتخاذ القرار، وأضعف قدرة على التطوير والتنافسية. كما تتراجع فيها الكفاءة التشغيلية، ويرتفع الهدر المالي والإداري، وتزداد النزاعات الداخلية والصراعات التنظيمية.

الأخطر من ذلك أن الموظف الكفؤ حين يشعر بأنه في المكان الخطأ، يفقد تدريجيًا الحافز والانتماء. ومع الوقت، تتحول الخبرة إلى عبء نفسي، ويصبح العمل مجرد التزام وظيفي خالٍ من الشغف. وهنا تخسر المؤسسة أهم عناصر النجاح: الولاء المؤسسي وروح المبادرة.

ولعل ما يزيد خطورة هذه الظاهرة أن أسبابها غالبًا لا تكون مهنية، بل ترتبط أحيانًا بالمجاملات، أو المحسوبيات، أو سوء التقدير الإداري، أو الخوف من بروز الكفاءات. ففي بعض البيئات الإدارية يتم إبعاد الشخصيات القوية أو المبدعة عن المواقع المؤثرة خشية منافستها، أو يتم تدوير الكفاءات في مواقع هامشية لا تستثمر خبراتها الحقيقية وهكذا تصبح المؤسسة ضحية لثقافة إدارية تخشى النجاح بدل أن تصنعه.

اقتصاديًا، تؤدي هذه الممارسات إلى إضعاف التنمية وعرقلة الاستثمار ورفع كلفة الإدارة العامة فالمؤسسات غير الكفؤة تستهلك موارد أكبر لتحقيق نتائج أقل، كما أنها تفقد ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions