عبدالله بني عيسى يكتب : تصريحات الحكومة عن المؤثرين .. والغضب
نبأ الأردن -
لا يستدعي حديث وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، عن لجوء الحكومة أحيانًا إلى بعض المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي لتفنيد الشائعات، كل هذه الردود الغاضبة، فالوزير لم يتحدث عن صُنّاع التفاهة أو الحسابات المثيرة للجدل، بل المقصود، فئة مختلفة تماماً؛ أشخاص يتابعون الشأن العام والسياسة والأحداث اليومية، ولديهم جمهور واسع وتأثير حقيقي في تشكيل النقاش العام.
سواء أحببنا ذلك أم لا، فقد تغيّر المشهد الإعلامي عالميًا بصورة جذرية.
الأرقام الحديثة تقول إن أكثر من نصف الشباب تحت سن 35 عاماً باتوا يحصلون على الأخبار أساساً عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما يعتمد نحو 43% من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً عالمياً على السوشيال ميديا كمصدرهم الرئيسي للأخبار السياسية والعامة.
وفي الأردن أيضاً، تشير الدراسات إلى أن غالبية الشباب يستقون الأخبار عبر المنصات الرقمية، لا عبر الصحف أو نشرات التلفزيون التقليدية.
لهذا، لم يعد منطقياً التعامل مع المؤثرين بوصفهم هامشاً يمكن تجاهله.
في الأردن وحده، هناك ما لا يقل عن عشرة أسماء تمتلك تأثيراً يتجاوز أحيانًا تأثير مؤسسات إعلامية كبيرة من حيث الوصول والتفاعل والقدرة على تشكيل المزاج العام. هذه ليست مبالغة، بل نتيجة مباشرة للزلزال الذي غيّر وجه مهنة الصحافة والإعلام خلال السنوات الأخيرة.
الاعتراف بهذا التحول لا يعني إلغاء الإعلام التقليدي أو التقليل من دوره.
بل إن الحقيقة المعروفة أن جزءاً مهماً من الإعلام التقليدي ما زال قائماً، بصورة أو بأخرى، بفضل الدعم الحكومي أو الرسمي.
لجوء الحكومات إلى المؤثرين ليس اختراعاً أردنياً، بل ممارسة موجودة في معظم دول العالم، العربية والغربية، وفي إسرائيل أيضاً، لإيصال الرسائل السياسية أو التوعوية أو المجتمعية إلى الجمهور الأكثر حضوراً على المنصات الرقمية.
لكن، في المقابل، لا يكفي للإعلام التقليدي أن يكتفي بالشكوى من تمدد المؤثرين أو التحسر على زمن مضى. المطلوب أن يجترح أدواته الجديدة، ويطور لغته ومنصاته وأشكال تقديمه للمحتوى، بحيث يصبح قادراً على منافسة المؤثرين على حصة الشباب واهتمامهم وثقتهم.
كما أن على الحكومة، إذا كانت تريد إعلاماً مهنياً قويًا وقادراً على المنافسة، أن تضمن حرية حركة الصحفيين، وتسهّل الوصول إلى المعلومات، وتخفف البيروقراطية والحجب والتردد في الإفصاح؛ لأن المحتوى المهني لا يمكن أن ينافس في بيئة شحيحة بالمعلومات، بينما تتدفق الروايات الأخرى بسرعة وجرأة عبر المنصات الرقمية.


























