د علي الطراونة يكتب: حين يغيب التصريح الرسمي ….تولد الشائعات وتنهار الثقة
نبأ الأردن -
في الدول التي تحترم وعي شعوبها، لا تُبنى الثقة بين المواطن والحكومة بالشعارات ولا بالوعود، بل تُبنى بالمصارحة والشفافية والقدرة على مواجهة الحقيقة مهما كانت صعبة. أما عندما تغيب المعلومة، ويغيب التوضيح الرسمي، ويُترك المواطن فريسة للإشاعات والتكهنات، فإن النتيجة الطبيعية هي اهتزاز الثقة واتساع الفجوة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.
اليوم، يعاني المواطن الأردني من حالة متزايدة من الشك تجاه بعض المؤسسات والوزارات الحكومية، ليس فقط بسبب ما يُتداول من معلومات أو اتهامات أو شبهات فساد، بل بسبب الصمت الرسمي الذي يرافق تلك القضايا. ففي كل مؤسسة حكومية يوجد ناطق رسمي ودوائر إعلام واتصال، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا لا يتم الخروج للرأي العام وتوضيح الحقائق بكل شفافية ووضوح؟
عندما يتحدث مواطنون عن تقصير مؤسسة ما في أداء واجباتها، أو يتم تداول معلومات تشير إلى وجود اختلالات إدارية أو شبهات فساد، فإن غياب الرد الرسمي السريع والواضح يترك المجال واسعًا أمام الإشاعات لتكبر وتترسخ في أذهان الناس. فالصمت في مثل هذه الحالات لا يُفسَّر على أنه حكمة، بل يُفهم أحيانًا على أنه اعتراف غير مباشر أو محاولة للهروب من المواجهة.
المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يسعى إلى التشكيك بمؤسسات الدولة، بل يريد احترام عقله وحقه في المعرفة. يريد أن يسمع الحقيقة من المصدر الرسمي، لا أن يبحث عنها بين مواقع التواصل الاجتماعي أو المجالس العامة. فالشفافية ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لحماية هيبة المؤسسات وتعزيز ثقة الناس بالدولة.
إن استمرار بعض المؤسسات في سياسة الصمت وعدم التوضيح يجعلها تبقى في موضع شك دائم، ويؤدي إلى تآكل مصداقيتها أمام الرأي العام. بينما المؤسسة القوية والواثقة من نفسها هي التي تواجه، وتوضح، وترد بالأدلة والحقائق، لأن احترام المواطن يبدأ من احترام حقه بالمعلومة.
إن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا رسميًا أكثر وضوحًا وجرأة، يقوم على المكاشفة لا على التعتيم، وعلى التواصل الحقيقي مع الناس لا الاكتفاء بالبيانات التقليدية. فالثقة عندما تُفقد يصعب استعادتها، والطريق الوحيد لاستعادتها هو الصدق والشفافية وتحمل المسؤولية.
تحياتي
د علي الطراونة

























