د. اسمهان الطاهر تكتب: الذكرى ال78 للنكبة الفلسطينية
نبأ الأردن -
إن التعلق بالأرض والانتماء للوطن سمة متجذرة في وجدان الشعوب، فالوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو الهوية والتاريخ والذاكرة والمستقبل. ومنذ ثمانية وسبعين عامًا، ما يزال الشعب الفلسطيني يعيش آثار واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث، وهي نكبة فلسطين عام 1948، حين اقتُلع مئات الآلاف من الفلسطينيين من أرضهم، وهُجّروا قسرًا من بيوتهم وقراهم ومدنهم، في محاولة لطمس الهوية الفلسطينية ومحو الوجود العربي التاريخي في فلسطين.
يحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من أيار/مايو من كل عام ذكرى النكبة، تلك الذكرى التي تحمل عنوان للصمود والتمسك بحق العودة والحرية والاستقلال، رغم عقود طويلة من الاحتلال والتهجير والاستيطان.
فقد شهد عام 1948 تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني، وتدمير مئات القرى الفلسطينية، لتبقى النكبة جرحًا مفتوحًا في الوعي الفلسطيني والعربي، ومأساة إنسانية وسياسية ما تزال آثارها حاضرة في حياة ملايين الفلسطينيين.
إن ذكرى النكبة ليست مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل تأكيد متجدد على حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، ورفض لكل سياسات التهجير والاقتلاع والتصفية.
هذه الذكرى محطة وطنية جامعة للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، ترسخ في وجدانهم التمسك بالأرض والهوية والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي الأردن، جاءت المسيرة الوطنية اليوم إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، لتؤكد عمق الموقف الأردني الشعبي والرسمي الداعم للقضية الفلسطينية. وقد شهدت المسيرة مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع الأردني، إلى جانب الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، في مشهد جسّد وحدة الموقف الوطني الرافض لكل مشاريع التهجير والتوطين وتصفية القضية الفلسطينية.
وأكد المشاركون أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يواصل دوره القومي والتاريخي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية التي تمثل عنوانًا للثبات والدفاع عن الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
ورُفعت خلال المسيرة الأعلام، واليافطات الوطنية، وردد المشاركون شعارات وطنية تؤكد أن القضية الفلسطينية ستبقى حاضرة في الوجدان الأردني والعربي، وأن حق الشعب الفلسطيني في العودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حق ثابت لا يقبل المساومة أو التصفية.
وفي ذكرى النكبة، تتجدد كلمات الشعر والمقاومة، ويعود صوت محمود درويش ليعبر عن وجع الوطن وأمل العودة:
" ونحن نحبُّ الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا
ونرقصُ بين شهيدين نرفعُ مئذنةً للبنفسج بينهما… أو نخيلا”.
فلسطين ستبقى أرض الكرامة والصمود، وشعبها سيظل متمسكًا بحقه في التحرير والعودة والحياة الكريمة.
عاشت فلسطين... أرضًا وشعبًا وهويةً لا تموت.
في هذه الذكرى، لا بد من كلمة وفاء للمسيرة الوطنية التي شهدها الأردن اليوم، والتي عكست عمق العلاقة الأخوية والتاريخية بين الشعبين الأردني والفلسطيني،
لقد بقي الأردن، شعبًا وقيادة، سندًا حقيقيًا لفلسطين وقضيتها العادلة، وتجسيدًا حيًا للحمة الأخوية بين الشعبين الأردني والفلسطيني، ونموذجًا للصمود والتكاتف في مواجهة كل محاولات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.


























