حسن علي الزوايده يكتب: في ذكرى النكبة الفلسطينية
نبأ الأردن -
تُعدّ ذكرى النكبة الفلسطينية واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ المنطقة العربية، فهي ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل مأساة إنسانية ما تزال آثارها ممتدة حتى يومنا هذا. لقد أصبحت القضية الفلسطينية قضية كل إنسان حر وصاحب ضمير حي يؤمن بالعدالة وحق الشعوب في الحياة والكرامة والحرية.
لا يمكن وصف حجم المعاناة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني من قتلٍ وتشريدٍ وسلبٍ للحقوق، حين قامت التنظيمات الصهيونية المسلحة بارتكاب المجازر بحق المدنيين الأبرياء، ونشر الرعب والإرهاب بين السكان، مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الدول المجاورة، ليبدأ فصل طويل من اللجوء والتشرد والمعاناة الإنسانية التي ما تزال شاهدة على ظلمٍ تاريخي لم ينتهِ بعد.
لقد حُرم الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في البقاء على أرضه، وتحوّلت معاناته إلى واحدة من أكبر القضايا الإنسانية والسياسية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الاحتلال وغياب العدالة الدولية الحقيقية التي تعيد الحقوق إلى أصحابها. وعلى الرغم من كل ما تعرض له الفلسطينيون، فقد مدّ ممثلوهم يد السلام عبر اتفاقيات أوسلو، أملاً في الوصول إلى حل عادل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، إلا أن الطرف الآخر ما يزال يتهرب من تنفيذ الالتزامات والاعتراف الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
إن السلام الحقيقي لا يكون بالشعارات والخطب، بل بإحقاق الحق ورفع الظلم وإنهاء الاحتلال واحترام حقوق الشعوب. فسياسة فرض الأمر الواقع ومنطق القوة والاستعلاء لن تحقق الأمن والاستقرار لأي طرف، لأن الأمن العادل يقوم على العدالة والاعتراف بحقوق الآخرين، لا على مصادرتها.
وإننا في الأردن، بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، نؤكد وقوفنا الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ونعتز بالدور التاريخي للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها مسؤولية تاريخية ودينية تحفظ هوية المدينة ومقدساتها. كما نرى في حكمة جلالة الملك ومواقفه السياسية المتزنة ركيزة أساسية في الدفاع عن قضايا الأمة والسعي نحو تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.
لقد أثبت الأردن بقيادته الهاشمية أنه صوت الاعتدال والحكمة، وأنه من أكثر الدول إيماناً بقيم السلام والتعايش واحترام الإنسان، ولذلك فإن الأردنيين يقفون صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية، مؤمنين بأن النهج القائم على الحكمة والدبلوماسية والدفاع عن الحقوق هو الطريق الحقيقي نحو مستقبل أكثر أمناً وعدالة.
حفظ الله الأردن، وحفظ الملك عبدالله الثاني بن الحسين، نصيراً للسلام، وحاملاً لرسالة الحكمة والاعتدال في منطقة ما تزال تبحث عن الأمن والاستقرار والعدالة


























