محمد الخطيب يكتب : إن صحّت روايات "البودكاست" فتلك كارثة .. وإن لم تصح "الكارثة أعظم"
نبأ الأردن -
في السنوات الأخيرة، تحوّل بعض البودكاست مع نواب حاليين وسابقين، ووزراء ومسؤولين، من مساحة للحوار والتحليل… إلى ما يشبه "محاضر إفادات علنية” مليئة باتهامات خطيرة وكشف معلومات عن فساد وصفقات وشراء مواقف وتجاوزات كبرى.
المشكلة ليست فقط فيما يُقال… بل في خطورة أن تُطرح هذه المعلومات أمام الرأي العام دون أن نعرف:
هل هي حقائق موثقة؟
أم تصفية حسابات؟
أم مزايدات سياسية وإعلامية؟
أم شهادات يجب أن تتحول فوراً إلى ملفات تحقيق؟
عندما يتحدث مسؤول سابق عن فساد بمئات الملايين أو عن شراء ذمم أو منح أراضٍ ومنافع، فنحن لا نتحدث عن "ترند” أو مادة للمشاهدات… بل عن اتهامات تمس هيبة الدولة وثقة الناس بالمؤسسات.
لذلك، فإن الصمت أخطر من الكلام أحياناً.
وإذا كانت هذه الروايات صحيحة فالكارثة كبيرة وتستوجب المحاسبة.
وإذا كانت غير صحيحة فالكارثة أيضاً كبيرة لأنها تساهم في اغتيال الثقة بالدولة ومؤسساتها ونشر الإحباط بين الناس.
الدولة مطالبة بالتعامل مع هذه التصريحات بمنتهى الجدية، والرأي العام من حقه أن يعرف الحقيقة، لأن تحويل البودكاست إلى منصة لإلقاء القنابل السياسية ثم المغادرة… لا يبني دولة ولا يحارب فساداً، بل يفتح أبواب الفوضى والتشكيك بكل شيء.


























